هذا التساؤل الذي يُطرح اليوم؛ لأن الوضع آخذ في العودة لنقطة الصفر. الحرس الثوري الإيراني لم يتوقف عن استهداف ناقلات النفط والغاز والسفن التجارية في مضيق هرمز، بل تصاعدت هجماته بصورة خطيرة، ووصلت لحدود القلق من حدوث انفجارات وتسريبات كيمائية في مياه خليجنا العربي.

الولايات المتحدة ردت وأعلنت تنفيذ ضربات استهدفت أكثر من 80 موقعاً عسكرياً داخل إيران، وكعادة الحرس الثوري الإرهابي يمضي بكل جبن وغدر ليستهدف بواقع 85 صاروخاً ومسيرة -بحسب ما أعلن هو- ليستهدف البحرين والكويت، ولولا يقظة وتضحيات جنودنا البواسل في دول الخليج لحصل ما لا يحمد عقباه.

الرئيس الأمريكي صرح أنه سيتم توجيه ضربات أقوى ليل البارحة وفجر اليوم، وأيضاً أعلن انتهاء الاتفاق المؤقت مع إيران، ليتأكد بأن مسار التهدئة والمفاوضات وصل إلى طريق مسدود، وفي المقابل يعود خيار المواجهة العسكرية بقوة إلى الواجهة، خصوصاً مع سلوك الحرس الثوري.

ما يعنينا في دول مجلس التعاون الخليجي هو أمن أوطاننا وسلامة شعوبنا. لكن للأسف، عادت الصواريخ والطائرات المسيّرة، وعادت التهديدات، وعاد استهداف المنشآت الحيوية، وعاد القلق الذي عاشته المنطقة خلال الأشهر الماضية. والأخطر أن هذه الاعتداءات تمس أمن المدنيين واستقرار الاقتصاد وحركة التجارة العالمية.

لماذا كان حديث الرئيس ترامب وكأنه إعلان نهاية المفاوضات بشكل نهائي واتجاه جاد لاستمرار الخيار العسكري؟! أعتقد بأن الإجابة هنا ترتبط بمع من تتفاوض الولايات المتحدة أصلاً؟! وهذا السؤال الذي طرح مراراً. هل تتفاوض مع الرئاسة الإيرانية؟! أم مع وزارة الخارجية؟! أم مع البرلمان؟! أم أن القرار الحقيقي ليس بيد أي من هؤلاء؟!

ما نشاهده على الأرض يوحي بأن الطرف الذي يجلس على طاولة المفاوضات ليس هو الطرف الذي يملك قرار الحرب والسلم. فبينما يتحدث المسؤولون الإيرانيون عن الحوار، يواصل الحرس الثوري إطلاق الصواريخ، واستهداف السفن، وتهديد دول المنطقة. وهذا يعني أن أي اتفاق سياسي سيبقى معرضاً للانهيار، طالما أن القرار النهائي بيد جهة أخرى.

من هنا، فإن استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة لن تتحقق بتوقيع اتفاق جديد، بل مرتبطة بمعالجة أصل المشكلة، وهي سلوك الحرس الثوري الإيراني. فلا يمكن أن تستمر الملاحة الدولية ودول الخليج وشعوبها مهددة بالصواريخ والمسيرات، ولا يمكن أن يبقى مضيق هرمز مختطفا، في المقابل نستمع لحجج بوجود مفاوضات لا يلتزم بها من القدرات العسكرية.

لا يكفي التفاوض مع مؤسسات لا تملك القرار الكامل، بينما الطرف الذي يقود التصعيد يتحرك بمعزل عن أي التزام سياسي. وإذا كان الحرس الثوري هو صاحب القرار الحقيقي في الملفات العسكرية، فإن هذا الواقع يفرض على المجتمع الدولي إعادة النظر في طريقة تعامله مع إيران.

هل يعني ذلك أن على الولايات المتحدة أن تفاوض الحرس الثوري مباشرة؟! قد يبدو السؤال مجنوناً، لكنه يعكس واقعاً تفرضه الأحداث. فمن الصعب الوصول إلى اتفاق مستقر مع طرف لا يملك القرار، بينما الطرف الذي يملك السلاح يواصل نسف أي فرصة للتهدئة.

كل المؤشرات اليوم تدل على أن المنطقة قد تكون مقبلة على تصعيد أكبر مما شهدناه سابقاً. ولذلك، فإن حماية أمن الخليج، وضمان حرية الملاحة، ووضع حد لإرهاب الحرس الثوري، هي الضرورة التي يجب أن تتحقق لضمان استقرار المنطقة وحتى سلامة اقتصاديات العالم.