في أحد لقاءاته الإعلامية الأخيرة، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن معلومة غريبة، وذلك حين أكد أنه منذ اندلاع الحرب لم يلتقِ إطلاقاً بالمرشد الجديد مجتبى خامنئي.

بحسب هذا التصريح، فإن وزير خارجية إيران لم يجلس مع الرجل الذي يفترض أنه يتربع على قمة هرم السلطة في البلاد منذ أربعة أشهر.

هذا الاعتراف يفتح باباً واسعاً من التساؤلات أبرزها تلك التساؤلات التي يكررها كثير من الناس، إذ كيف تُدار إيران اليوم؟! ومن يتخذ القرار الحقيقي؟!

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكد أن خلال فترة بداية المفاوضات مع الجانب الأمريكي، أن هذه المفاوضات تُجرى بموافقة المرشد الجديد، ما يعني أنه يفترض وجود قناة اتصال مباشرة مع مجتبى خامنئي. لكن في المقابل، يعلن وزير الخارجية أنه لم يلتقِ به حتى الآن. وهذه المفارقة وحدها كافية لإثارة علامات استفهام كبيرة حول آلية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني، ومع من يتحدث مجتبى أصلاً؟!

في الوقت نفسه، تنشر منصات إعلامية مقربة من النظام أو من مكتب المرشد تصريحات تُنسب إلى مجتبى خامنئي. وعند التدقيق فيها، تبدو فيها تناقضات فاضحة؛ فمرة تتوعد بالانتقام لمقتل والده علي خامنئي، ومرة تتحدث عن تحسين العلاقات مع دول الجوار وتؤكد عدم استهداف دول الخليج العربي، ومرة أخرى تدعو إلى الحلول الدبلوماسية واستمرار المفاوضات.

لكن على أرض الواقع، يستمر الحرس الثوري في التصعيد العسكري، وتستمر الاعتداءات بالصواريخ والمسيّرات، ويستمر التهديد للملاحة البحرية في مضيق هرمز والتأزيم في المنطقة ككل. وهنا يبرز سؤال جوهري آخر، إذا كانت هذه هي توجيهات المرشد، فلماذا يتصرف الحرس الثوري بصورة مختلفة؟! وإذا لم تكن توجيهاته، فمن الذي يصدر الأوامر؟!

الحرس الثوري يفترض أنه يتبع مباشرة للمرشد الأعلى، لكن المرشد الجديد لم يظهر حتى الآن بخطاب مباشر، ولم يشاهده الرأي العام، وحتى وزير الخارجية نفسه يقول إنه لم يلتقِ به طوال الأشهر الماضية. ناهيكم عن التناقضات بين التصريحات المنسوبة له بشأن التهدئة والتفاوض، وبين استمرار الاعتداءات الإيرانية لجيرانها في المنطقة.

لهذا يرى العديد من المحللين أن الشخصية الأكثر نفوذاً داخل المؤسسة العسكرية والأمنية اليوم هي أحمد وحيدي، الذي تشير تقارير متعددة إلى أنه أصبح الحاكم الفعلي لإيران، بحكم سيطرته على الحرس الثوري ومفاصل القوة.

وعندما نقارن بين ما يقوله رئيس الجمهورية، وما يعلنه وزير الخارجية، وما يُنسب إلى مجتبى خامنئي، وما ينفذه الحرس الثوري على الأرض، نجد أن المشهد الإيراني يبدو وكأنه محكوم من أكثر من جهة، لأن ما يبدو واضحاً تماماً أن القرار السياسي لا ينسجم مع القرار العسكري.

السؤال الأكبر هنا، أين مجتبى خامنئي؟! وإذا كان وزير خارجية إيران نفسه لم يلتقِ به حتى الآن، فمن الذي ينقل توجيهاته؟! ومن الذي يتحدث باسمه؟! ومن الذي يدير إيران فعلاً؟!

عراقجي ينضم رسمياً الآن إلى قائمة الباحثين عن المرشد الذي لم يظهر بعد!