الأوطان لا تبنى بالسنوات وحدها، وإنما بما تتركه تلك السنوات من أثر في الإنسان والمجتمع، هذه هي باختصار مسيرة المجلس الأعلى للمرأة وما تركه من أثر خلال خمسة وعشرين عاماً أي ربع قرن من العمل والإنجازات التي حقيقة نستحضر فيها قصة بحرينية تستحق أن تروى بهدوء بعيدا عن لغة الأرقام والاحتفالات.

المرأة في البحرين لم تكن يوماً بعيدة عن المشهد، وأصبحت جزءاً طبيعياً من صورة المجتمع والدولة، هذا التحول لم يحدث بين ليلة وضحاها وإنما جاء نتيجة رؤية آمنت بأن الوطن الذي يريد أن يتقدم لا يستطيع أن يضع نصفه على الهامش.

خمسة وعشرون عاماً كانت كافية ليصبح تمكين المرأة ليس شعاراً بل مشروعاً وطنياً تتراكم نتائجه عاماً بعد عام، والمرأة البحرينية التي نراها اليوم في مواقع المسؤولية والعمل والإنتاج والمعرفة هي في جانب كبير منها ثمرة لذلك الإيمان بأن الكفاءة لا جنس لها وأن العطاء للوطن لا تحدده صورة نمطية ولا حدود اجتماعية ضيقة.

إن ما تحقق خلال ربع قرن يجب أن يكون أساساً لمرحلة جديدة تتسع فيها الفرص، وتفتح فيها أبواب أكبر أمام المرأة البحرينية، وتصبح الكفاءة والطموح والقدرة على العطاء هي المعيار الفاصل لتحقيق المرأة طموحها، وفي المقابل فإن أجمل ما في التجربة البحرينية أنها لم تجعل نجاح المرأة في مواجهة الأسرة، ولم تضع المرأة أمام خيارين أن تكون أماً أو أن تكون ناجحة في عملها، فالمعادلة الأجمل هي أن تستطيع المرأة أن تنجح في الاثنين، وأن تجد في مجتمعها ما يساعدها على أن تكون شريكة في بناء وطنها وركناً في بيتها في الوقت ذاته. دائماً ما تثبت البحرين رغم صغر مساحتها بأنها كبيرة في طموحها، فإن نجاح أي تجربة فيها لا يبقى محصوراً داخل مؤسسة أو قطاع فحسب، بل يمتد أثره إلى المجتمع كله، وتمكين المرأة في نهاية المطاف ليس انتصاراً للمرأة وحدها فقط، وإنما انتصار لفكرة الوطن الذي يمنح أبناءه وبناته الفرصة ليكونوا أفضل ما يستطيعون.

عقدان ونصف مضت لا ننظر لها باعتباره نهاية مرحلة، بل بداية وانطلاقة لتفعل المرأة البحرينية في الخمسة والعشرين عاماً القادمة أفضل ما لديها، وتعطي أكثر لتؤكد للجميع بأنها رقم صعب، ذلك هو التحدي الحقيقي، فالأوطان لا تقاس فقط بما أنجزته وإنما بما تجرؤ على أن تحلم به.

همسة

حين يفتح الوطن أبوابه أمام المرأة، فإنه لا يمنحها فرصة فحسب بل يكتشف طاقة جديدة كانت تنتظر أن ترى، والبحرين في مسيرة تمكينها للمرأة لا تكتب قصة نجاح لها وحدها بل تكتب فصلاً جديداً من حكاية الوطن.