في كل مقعد دراسي يشغله طالب بحريني اليوم، هناك مستقبل وطن يتشكل.
هذه هي الصورة التي تحضر أمامنا بالضرورة، ونحن نقرأ الكلمة السامية التي وجهها جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد.
الملك حمد يتحدث إلى أبنائه دائماً بلغة مختلفة. خطابه لا يراهم جيلاً ناشئاً وصغير السن ينتظر دوره الذي سيأتي لاحقاً لخدمة وطنه، أبداً، هو يخاطبهم بوصفهم الامتداد الطبيعي لمسيرة هذا الوطن، والقوة التي ستلقى على عاتقها المسؤولية، وستكتب فصولاً جديدة في مسيرة البحرين.
الحديث عن التعليم في خطاب جلالته يتجاوز الحياة الدراسية، هو حديث عن بناء الإنسان الوطني. هو -جلالته- يؤمن بأن الإنسان المتعلم ثروة لا تنضب، والشعب الذي يمتلك المعرفة والوعي والقدرة على التفكير والتطوير، أقوى ما يمكن أن تمتلكه أي دولة.
العلم نور، لكنه بالنسبة للأوطان قوة وحصانة وقدرة على صناعة القرار والمستقبل.
جلالة الملك أشار إلى تجربة «مدارس المستقبل»، وإلى قدرة البحرين على استمرار التعليم حتى في أصعب الظروف التي مرت بها. وهنا المعنى أعمق من نجاحنا في تطويع التقنيات لخدمة التعليم واستمراريته، المعنى أن هذا الوطن قرر منذ سنوات الاستثمار في أبنائه، وأن يعدهم لعالم تزيد فيه التحديات يومياً.
جلالة الملك يهتم دائماً بصناعة النشء الوطني بالطريقة المثلى، ورأيناه مؤخراً في مدينة شباب 2030، عندما كان بينهم، يستمع إليهم ويتحدث معهم بأبوية وحب وبابتسامته المعهودة، ويتابع ما يقدمونه من أفكار ومهارات ومشروعات.
قائد بين أبنائه، لا يحدثهم فقط عن المستقبل، بل يمنحهم الشعور بأنهم جزء منه منذ الآن. وهنا تقدم القيادة الأبوية واحداً من أجمل دروسها. أن تفتح أمام أبنائك الطريق، وتعلمهم، وتمنحهم الفرصة، ثم تقول لهم وأنت واثق فيهم : «نحن نؤمن بكم».
الأجيال تحتاج إلى نموذج تنظر إليه، وإلى قدوة تعرف من خلالها معنى خدمة الوطن والانتماء إليه.
وجلالة الملك حفظه الله يقدم هذا النموذج بأرقى صورة وأكثرها احترافية. هو يمنحهم ما مر فيه شخصياً وتعلم منه، هو امتداد رائع لوالده العظيم الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، أمير القلوب، وامتداد لأجداده الذين سبقوه من حكام البحرين الذين لم يبنوا أسس الدولة الحديثة فحسب، بل بنوا الإنسان، وفتحوا له أبواب التعليم والعمل والتطوير.
هكذا تستمر الحكاية. جيل يسلم الراية إلى جيل. تبقى الرسالة إلى أبنائنا مع بداية عامهم الجديد بسيطة في كلماتها، كبيرة في معناها، مثلما وصاهم والدهم وملكهم: تعلموا، طوروا أنفسكم، ارفعوا سقف طموحاتكم، ولا تجعلوا غاية التعليم وظيفة فقط.
اجعلوا غايته أن تصبحوا أكثر قدرة على خدمة البحرين.
الوطن الذي يستثمر في عقول أبنائه لا يخشى المستقبل. والقائد الذي ينظر إلى شبابه بهذه الثقة، هو يقول لهم أن الفصل القادم من قصة البحرين سيكون بأيديكم، فاكتبوه كما يليق ببلادكم الغالية.