الدراجة ليست لعبة، ليت هناك من يدرك هذه الحقيقة، ولكن تعودنا ألا نعي الحقائق إلا بعد أن تحل الكوارث، فلا بد أن نسمع خبر وفاة طفل أو شاب في المرحلة الدراسية الأولى أو المتوسطة، فكم من فلذات أكبادنا خرجوا ولم يعودوا، الأمر ليس بحاجة إلى إحصائيات أو تقارير مرورية أو أمنية أو إعلامية حتى نعي الخطورة، فالمسألة لا تقف عن حدود المخالفة المرورية، ولا عن هواية تشوبها الخطورة، نحن أمام مسألة حياة أو موت، أمام أسرة ستعيش باقي سنواتها وهي تتمنى أن تفادت لحظة فقدان ابنها، فمتى سندرك أن ليس كل ما يتمناه الأطفال يجب أن يتحقق؟ ومتى نعي أن ليس كل شيء يعتبر لعبة؟

قرار وزير الداخلية رقم (58) لسنة 2026، جاء ليضع إطاراً أكثر وضوحاً لتنظيم عدد من وسائل التنقل الحديثة والمركبات الترفيهية، ومن بينها الدراجات الكهربائية أو ما يُعرف بالسكوترات الكهربائية، محدداً ضوابط استخدامها، وسرعاتها، والفئات العمرية المسموح لها بقيادتها، إلى جانب اشتراطات السلامة. فالقرار على سبيل المثال حدّد السرعة القصوى للدراجات الكهربائية والسكوترات بـ25 كيلومتراً في الساعة، ومنع قيادة الدراجة الكهربائية لمن تقل أعمارهم عن 16 عاماً، كما وضع ضوابط عمرية أخرى للسكوتر الكهربائي، وألزم مستخدمي هذه الوسائل بارتداء خوذات الرأس وواقيات السلامة، وعدم استخدامها إلا فوق الرصيف بعيداً عن الطرقات والشوارع العامة والرئيسية، حرصاً على سلامة وحياة مستخدميها، وهذه الضوابط مهمة بلا شك وهي تعكس تطور التشريعات لمواكبة وسائل التنقل الحديثة التي أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية.

لكن هل نكتفي بالقانون، ونغيّب دور الأسرة، القانون وضع القاعدة، والمرور يراقب تطبيقها، ولكن هناك شريكاً أساسياً لا يمكن أن تنجح أي منظومة للسلامة من دونها وهي الأسرة، فالأبناء في هذه المرحلة العمرية لا يدركون دائماً حجم الخطر أو تقدير العواقب، ونحن لا نريد أن نحرم أبناءنا من الترفيه، ولا أن نحوّل كل هواية إلى ممنوع، لكن يجب أن نعلّم أبناءنا أن الحرية مسؤولية، وأن المتعة لا تعني المجازفة بالحياة، أو تعريض حياة الآخرين للخطر.

كم من أب اشترى دراجة لابنه لأنه طلبها بإلحاح، وكم من أم ظنت بأن كلمة (حاسب) و(انتبه) ستنهي دورها الرقابي. نعم هي حقيقة قاسية لكنها تعكس وتمثّل الواقع الذي تعيشه العديد من الأسر. القرار خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لكن القرار الأهم يجب أن يصدر من داخل كل منزل، وهو أن حياة كل فرد من الأسرة أغلى من أي دراجة، وأن أعمار أبنائنا أثمن من أن نخاطر بها من أجل دقائق من المتعة، أو تلبية لشغف مراهق.

باختصار، بعض المخالفات يمكن دفع غراماتها، وبعض المركبات يمكن حجزها، أما الحياة إذا ذهبت فلا توجد طريقة لاستعادتها.