حين يتحول الصوف والمغزل إلى لوحة يترجمها الشباب في حب حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وحب الوطن، وليست كل اللوحات تُرسم بالألوان، وليست كل الأعمال الفنية تحتاج إلى فرشاة وأصباغ حتى تصل إلى القلب. أحياناً تكون هناك أيادٍ مبدعة، وخيوط من الصوف، وفكرة تحمل في داخلها الكثير من الحب والوفاء، لتصنع عملاً فنياً يتحول معه الصوف إلى لغة جميلة تعبّر عن مشاعر وطنية صادقة. هذا ما قدمته مجموعة من شباب البحرين، وشباب المحرق المبدعين، وهم الأستاذ إبراهيم الحاكو، والأستاذ عبدالعزيز الكواري، والأستاذ يوسف نبيل، والأستاذ علي الحاكور، الذين اختاروا أن يعبّروا عن محبتهم واعتزازهم بجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، من خلال عمل فني استثنائي ومختلف، صاغوا فيه صورة جلالته بالغزل بالصوف، في تجربة تجمع بين الإبداع والصبر والدقة والإحساس.

واللافت في هذا العمل أنه لم يقتصر على صورة واحدة لجلالة الملك المعظم، بل حمل بين تفاصيله مراحل من مسيرة جلالته منذ الصغر وحتى يومنا هذا، وكأن الخيوط لم تكن مجرد صوف يُنسج، وإنما كانت خيوطاً من الذاكرة والتاريخ والوفاء، تربط الماضي بالحاضر، وتحكي في صمت مسيرة قائد ارتبط اسمه بمسيرة وطن.

إن قيمة هذا العمل لا تكمن في جماله الفني فحسب، وإنما في الرسالة التي يحملها. فحين يجلس شباب لساعات طويلة أمام خيوط الصوف، يعملون بأيديهم وعقولهم وقلوبهم حتى تكتمل ملامح الصورة، فإنهم يقدمون نموذجاً جميلاً لما يستطيع الشباب أن يصنعوه حين تتحول الموهبة إلى مبادرة، والمبادرة إلى عمل، والعمل إلى رسالة وطنية.

وهنا لا بد من توجيه التحية والتقدير إلى هؤلاء الشباب على هذا الجهد المتقن، وعلى قدرتهم على تحويل خامة بسيطة إلى عمل فني يحمل قيمة كبيرة. كما أن مبادرتهم تؤكد أن التعبير عن حب الوطن والقيادة يمكن أن يأخذ صوراً متعددة، وأن الإبداع الشبابي البحريني قادر على الوصول إلى الناس بلغة مختلفة ومؤثرة.

لقد نسج هؤلاء الشباب صورة جلالة الملك المعظم بالخيوط، لكنهم في الحقيقة نسجوا معها مشاعرهم الوطنية. وبين خيط وآخر، وبين لون وآخر، كانت هناك حكاية حب وانتماء ووفاء.

وهكذا يصبح العمل الفني أكثر من مجرد صورة، يصبح رسالة من شباب البحرين إلى قائد الوطن، تقول إن المحبة حين تسكن القلوب تستطيع الأيدي أن تحولها إلى فن، وأن تجعل من أبسط الخيوط لوحة تختصر حكاية وطن وقيادة ومسيرة.

ومن هنا إنني أوجه الشكر والتقدير لهم وإلى كل من دعمهم وساهم في إنجاح هذا العمل الأكثر من رائع، والشكر موصول لسعادة محافظ المحرق وللقائمين على صالة الشكر في محطة السيارات القديمة بالمحرق والعائلة الكريمة.

* محلل سياسي وخبير استراتيجي