خلال فترة انتخابات مجلس الإدارة للدورة الحالية الـ31، تابعنا البرنامج الانتخابي لكتلة استدامة التي تحوّلت فيما بعد لمجلس إدارة غرفة البحرين. وحقيقة لفتت نظري المحاور التي بُني عليها البرنامج وهي «الاستدامة والشمولية والابتكار والشفافية والشراكة». ولو تطرّقنا لمحور «الابتكار» الذي يركّز على «تبنّي حلول عملية لتعزيز تنافسية القطاع الخاص واستشراف الفرص المستقبلية» لأدركنا بأن مضمار الابتكار يتضمن مستويات عديدة، منها ما يمسّ الغرفة داخلياً كمؤسسة تتطلع للارتقاء بخدماتها ورفع أدائها وزيادة إنتاجيتها، ومنها ما يمسّ أعضاءها، خصوصاً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقطاعاتها المتعددة.
ولو عدنا للوراء بضع سنين وتحديداً عام 2012 لوجدنا بأن الغرفة سبق وأن أسست «مركز دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة»، حيث قدّم المركز خدماته لأعضاء الغرفة، خاصة الصغيرة منها والمتوسطة، القائمة منها والناشئة، ثم ما لبث أن تطور المركز بخدماته النوعية عام 2013 ليُطلق عليه «مركز مبادرات المشروعات» حيث تركّزت أنشطته وخدماته على المشروعات الابتكارية، وقد رفد السوق بمشروعات نوعية مازالت قائمة وتساهم في الاقتصاد المحلي.
إلا أن الاحتياجات المؤسسية تتغير بتغيّر الزمان، وما يناسب العقد الماضي لا يناسب العقد الحالي، فأساليب التطوير تتغير وأدوات الدعم تتغير، ولابد من مواكبة هذا التطور لمحاكاة متطلبات أصحاب الشركات القائمة والمشروعات الجديدة. ومن هنا، نقترح على مجلس إدارة الغرفة تأسيس «مسرّعة ابتكار» حيث تتجلى أهميتها في: تحفيز النمو الاقتصادي من خلال دعم إنشاء مشاريع ابتكارية جديدة، وتعزيز التنافسية المؤسسية عبر تطوير منتجات وخدمات مبتكرة، وتسريع دورة الابتكار وتقليل الزمن اللازم للوصول إلى السوق، وبناء منظومة ابتكار متكاملة تربط بين أقطاب الابتكار ومختلف الفاعلين.
فمسرّعات الابتكار تُعدّ من أهم الأدوات التي تعتمدها الدول المتقدمة والناشئة لتعزيز قدراتها الابتكارية وتحسين موقعها في مؤشرات الأداء العالمية مثل مؤشر الابتكار العالمي (GII). فهي بإمكانها تقديم خدماتها لأعضاء الغرفة فضلاً عن موظفي الغرفة بالداخل.
أما حزمة خدماتها الممكنة لأعضائها فتتمثل في:
أ. خدمات بناء القدرات: مثل التدريب على المهارات الابتكارية، وتطوير النماذج الأولية (Prototyping)، والإرشاد والتوجيه من خبراء ممارسين.ب. خدمات التمويل والتيسير: مثل التنسيق مع الممولين لتوفير التمويل الأولي، وتسهيل الوصول إلى المستثمرين، ودعم إعداد خطط الأعمال.ج. خدمات التشبيك والتكامل: مثل ربط المبتكرين بالمؤسسات الداعمة والنظيرة، وبناء شراكات استراتيجية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق.د. خدمات الملكية الفكرية: مثل التوعية بحقوق الملكية الفكرية، ودعم إجراءات التسجيل، وحماية الابتكارات من النزاعات بالتنسيق مع الجهات المعنية.
أما حزمة خدماتها الممكنة لموظفيها فتتمثل في:
تفعيل ريادة العمل الابتكاري الداخلي: (Intrapreneurship) حيث تُعدّ أحد المداخل الاستراتيجية الحديثة التي تتبناها المؤسسات لتعزيز قدرتها على الابتكار من الداخل، من خلال تمكين الموظفين من تطوير أفكار ومشروعات ابتكارية تتحول إلى منتجات أو خدمات تُسهم في تحقيق قيمة مضافة واستدامة مؤسسية. فهي توفر بيئة تطبيقية تُمكّن الموظفين المبتكرين من اختبار أفكارهم ضمن بيئة تجريبية آمنة، وتطوير نماذج أولية سريعة (Rapid Prototyping)، والوصول إلى الخبراء والمستثمرين، وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
العملية الابتكارية تبدأ بتأصيل الوعي الابتكاري المؤسسي، ثم تهيئة الممكنات الابتكارية، وتوفير الموارد اللازمة لتقود عملية تطوير الأداء الابتكاري للمؤسسات، بما ينعكس على عملائها الداخليين (العاملين) والخارجيين (المتعاملين)، ومسرعات الابتكار تُعد أحد الممكنات الأصيلة والمؤثرة في العملية الابتكارية برمّتها.