حين يفقد أبوان طفلهما، لا توجد كلمات قادرة على وصف حجم الفاجعة، ولا عبارات تستطيع أن تختصر وجع أسرة فقدت فلذة كبدها في لحظة لم تكن تتوقع أن تتحول فيها وسيلة للتنقل أو للعب إلى سبب في مأساة تترك جرحاً عميقاً لا يندمل، بقلوب يعتصرها الحزن ودعت البحرين الطفل أحمد أسامة عادل، الذي توفي إثر حادث مروري أليم أثناء قيادته دراجة كهربائية في شارع الحوض الجاف، فيما أصيب صديقه الذي كان يرافقه على الدراجة. وإذ نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الطفل أحمد، نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم والديه وأهله الصبر والسلوان، وأن يعوضهم خيرا عن هذا المصاب الجلل، كما نسأله سبحانه أن يمنّ على صديقه المصاب بالشفاء العاجل وأن يرده إلى أهله سالماً معافى.

إن رحيل طفل في مقتبل العمر ليس خبراً عاجلاً، ولا حادثاً ينبغي أن ينتهي بانتهاء مراسم العزاء، بل هو جرس إنذار يستوجب أن نتوقف أمامه، وأن نسأل: هل شوارعنا مهيأة فعلاً لاستيعاب الانتشار المتزايد للدراجات والسكوترات الكهربائية ؟ فقد أصبحت هذه الوسائل جزءاً من المشهد المروري اليومي في البحرين، ولم تعد مقتصرة على الترفيه أو التنقل لمسافات قصيرة. كما أن اختلاف أنواعها وقدراتها وسرعاتها يجعل التعامل معها بحاجة إلى مزيد من التنظيم والوعي، خصوصاً مع استخدام بعضها في الطرق التي تشهد حركة كثيفة للمركبات.

ويرصد الأهالي كذلك استخدام بعض خادمات المنازل الآسيويات اللاتي يعملن بنظام الساعات، للدراجات الكهربائية للتنقل بين البيوت، وهن يسقن الدراجة بسرعة كبيرة ودون مراعاة قواعد السلامة، وفي بعض الحالات تتحرك هذه الدراجات بصورة مفاجئة بين المركبات، الأمر الذي قد يربك السائقين، ويزيد من احتمالات وقوع الحوادث، تلك الظاهرة تحتاج إلى ردع حفاظاً على أرواح الناس وسلامتهم.

وإننا نقدّر جهود وزارة الداخلية في وضع التشريعات المختلفة لتنظيم استخدام مثل هذه المركبات، والجهود التي تبذلها في توعية الناس والجمهور، ونثمّن مبادرة الوزارة في نشر حملة توعية إثر هذا الحادث على «إنستغرام» الوزارة بهدف توعية الجمهور والتذكير بالضوابط والقوانين حول استخدام هذه المركبات.

ولعل من أهم الحلول التي تستحق الدراسة إنشاء مسارات وشوارع مخصصة للدراجات الهوائية والكهربائية، على غرار ما هو معمول به في كثير من الدول، بحيث تكون الحركة أكثر أماناً، وتقل فرص الاحتكاك المباشر بينها وبين المركبات. وأن يحظر حظراً تاماً قيادة هذه المركبات في الشوارع المخصصة للسيارات، أو يقتصر استخداماها في حلبات تخصص للعب تحت إشراف ومتابعة من قبل القائمين على هذه الحلبات. فيحظر بيع مثل هذه الدراجات إلا لأصحاب السجلات المختصة بإنشاء حلبات لسياقة الدرجات الكهربائية.

رحم الله الطفل أحمد، وحفظ أبناءنا جميعاً. ولتكن هذه الفاجعة المؤلمة بداية لوقفة جادة، هدفها أن نحمي الأرواح، وأن نعيد النظر في تخطيط شوارعنا، فسلامة مستخدمي الطريق مسؤولية مشتركة لا تنتظر وقوع المأساة.. ودمتم سالمين.