ذهبت إلى «قدها جونيور» لاستلام أبنائي، متوقعاً أجواءً مختلفة بعد الزيارة المهمة التي كنا نعلم بها. وحين دخلت القاعة، كان الفرح واضحاً في وجوه المشاركين وأحاديث الآباء. معرفة الخبر شيء، ورؤية أثره في الناس شيء آخر؛ كل حديث يحمل تفصيلاً، وكل وجه يحمل شيئاً من بهجة اللقاء.

فقد شرّف حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، «قدها جونيور» بزيارة كريمة. كنت أستمع إلى من يتحدثون عن قرب جلالته من الأبناء، وعن السعادة التي لمسوها لديه بما شاهده منهم. وكأن فرحته بهم عادت إليهم فرحاً وثقة. لم أحضر الزيارة، لكنني عشت صداها بين الناس.

وحين عدت إلى المنزل وفتحت منصات التواصل الاجتماعي، اكتمل المشهد. شاهدت دخول جلالة الملك المعظم إلى القاعة، وهتافات الأبناء وترحيبهم به. لم أكن أتابع خبراً بعيداً؛ كنت أشاهد اللحظات التي صنعت ذلك الفرح الذي رأيته في الوجوه.

وتوقفت عند عبارته الأبوية: «كلهم عيالنا.. رجال المستقبل»، ثم حديثه إلى المشارك الصغير الذي ألقى الشعر أمامه: «إن شاء الله تكون قائد وشاعر». في الأولى دفء الأبوة، وفي الثانية ثقة بما يمكن أن يصبح عليه هذا الصغير. وربما تكبر معه هذه الكلمات، فيرويها يوماً وهو يصف كيف شجعه ملكه.

تلك قيمة الزيارة في نظري: أن يشعر الناشئ بأن ما يتعلمه محل اهتمام جلالة الملك المعظم، وأن جهده الصغير يستحق أن يُرى ويُشجَّع.

هنا وجدت للتقنية دوراً يتجاوز نقل الخبر. رأيت الأثر أولاً في الواقع، ثم أعادتني الشاشة إلى اللحظة التي صنعته. لم تخبرني المنصات بأن الزيارة حدثت فحسب؛ جعلتني أسمع نبرة الحديث وحماس الترحيب، وأرى تفاصيل لا تسعها عناوين الأخبار.

وسائل التواصل لم تصنع فرحة الأبناء، لكنها وسّعت دائرة مشاركتها. أتاحت لمن لم يحضر أن يقترب من المشهد، وأعطت من حضره فرصة أن يرويه بالصوت والصورة، لا بالكلمات وحدها. وهذا ما أحببته: أن تكون التقنية امتداداً للقاء الإنساني، لا بديلاً عنه. فالحدث واحد، لكن أثره لا يتوقف عند باب القاعة.

وفكرت أيضاً في الذين يقفون عادة خلف الصورة ولا يظهرون فيها. فمثل هذه التجارب لا تصنعها الميادين وحدها، بل أناس يخططون وينظمون ويدربون ويتابعون أبناءنا في تفاصيل صغيرة لا يراها معظمنا. ولعل القائمين على «قدها جونيور» لم يكونوا في ذلك اليوم بحاجة إلى كثير من كلمات الشكر؛ فقد جاءت زيارة جلالة الملك المعظم أبلغ تقدير لجهودهم، وكانت وجوه الأبناء من حولهم أجمل شهادة على ما صنعوه.

ومع تمديد «قدها» وفتح أبوابها للجمهور في الفترة المسائية، وجدت أن الحكاية لم تنتهِ عند مشاهدة المقاطع. فقد طلب أبنائي أن نعود، ولكن هذه المرة لأدخل التحدي معهم، لا لأكتفي بدور الأب الذي يصغي إلى بطولاتهم.

ويبدو أن زر «الإعجاب» لم يعد يكفيهم؛ المطلوب هذه المرة مشاركة فعلية!

فهل أكتفي هذا الأسبوع بكوب الشاي ومشاهدة «قدها» على الهاتف، أم أضع الكوب والهاتف جانباً، وأدخل الميدان لأثبت لأبنائي أن أباهم أيضاً... قدها؟

* خبير تقني