قبل عشر سنوات، وتحديداً في أكتوبر 2016، كتبت مقالاً بعنوان «خامنئي عدو الله.. يستهدف بيت الله»، بعد اعتراض صاروخ حوثي قالت الشقيقة المملكة العربية السعودية أنه كان متجهاً نحو مكة المكرمة. يومها استحضرت قصة أبرهة الحبشي الذي تحرك بجيشه لهدم الكعبة، ولم أتصور أن تمر عشر سنوات، ثم أعود لأكتب عن مكة المكرمة وسلاح الحوثي «ذراع إيران» مرة أخرى.
هذه المرة أعلنت السعودية اعتراض طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون جنوب مكة المكرمة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة المقدسة، مؤكدة أن أمن مكة والحرمين الشريفين خط أحمر، ولاقى هذا الفعل استنكاراً كبيراً في دولنا الخليجية والإسلامية.
السؤال الصريح الآن لهذا النظام العدائي وأذرعه العميلة: هل نيتكم تفجير الكعبة المشرفة؟!
من يطلق صاروخه أو مسيرته في اتجاه مكة المكرمة يعرف تماماً أين يرسله، ويعرف بالضبط ماذا يوجد هناك. نحن نتحدث عن مكة المكرمة بيت الله الحرام وقبلة المسلمين. ومن يضع هذا المكان المقدس في دائرة سلاحه يُشل لسانه إن جاء يحدثنا بعدها عن الدفاع عن الإسلام ومقدساته.
هذا هو زيف المشروع الإيراني وأذرعه. هذا النظام استغل الدين طوال عقود لتطويع الإرادات وتحريك أتباعه خلف مشروع سياسي توسعي، وألبس صراعاته لباس العقيدة، وصنع لنفسه في المنطقة جماعات تكرر الشعارات ذاتها.
كل شعاراتكم الزائفة تسقط أمام مكة المكرمة وبيت الله الحرام، مثلما أسقط المولى عز وجل أبرهة الحبشي وجيشه بالطير الأبابيل.
من يعتبر نفسه مدافعاً عن الدين يفترض أن تكون الكعبة أول ما يصونه، لا أن تصل صواريخه ومسيراته إلى محيطها. وحين يتكرر الأمر بعد عشر سنوات، فإننا أمام سلوك يكشف أن المقدسات ليست فوق الحساب السياسي الخاص بالنظام الإيراني وأذرعه.
أبرهة حاول الاعتداء على الكعبة المشرفة مرة واحدة، فبقي اسمه ملعوناً في الذاكرة الإسلامية. أما هؤلاء الأعداء فنعود معهم مرة بعد أخرى، لنراهم يستهدفون مكة المكرمة بصواريخهم ومسيراتهم.
نحن في البحرين والخليج العربي والدول الإسلامية لسنا فقط نراقب ما يحدث لشقيقتنا الغالية السعودية. فأرض الحرمين منا ونحن منها، وأمنها أمننا، وفي أراضيها التي تدعو الله أن يحفظها، في أراضيها مقدساتنا جميعاً كمسلمين.
وعليه، لا تحدثونا عن حماية الدين. إذ من يجعل مكة المكرمة في مرمى سلاحه، أسقط بنفسه كل شعاراته، وبين نفسه بأنه عدو للدين قبل أن يكون عدواً للآخرين.
والله خزي وعار، إذ هل بقي بعد الكعبة المشرفة شيء مقدس لديكم؟!