عبر تاريخها الطويل، كانت مملكة البحرين واحدة من أبرز الوجهات السياحية في منطقة الخليج، مستفيدة من تنوع ما تقدمه من أنشطة وفعاليات وخيارات سياحية تلائم مختلف اهتمامات الزوار والعائلات، إلى جانب ما تمتلكه من بنية تحتية سياحية متطورة ومعالم ارتبطت على مدى عقود بذاكرة الزائر الخليجي.

لكن قبل كل الإمكانات والمشروعات والمنشآت، ظل الإنسان البحريني أحد أهم عناصر الجذب التي تميز المملكة، بما عرف عنه من ترحاب وكرم وحسن استقبال للزوار من مختلف أنحاء العالم، وبصورة خاصة الأشقاء من دول مجلس التعاون، الذين تجمعهم بالبحرين روابط تتجاوز حدود الجغرافيا إلى علاقات تاريخية وإنسانية واجتماعية وثقافية عميقة.

وللزائر السعودي مكانة خاصة في هذه العلاقة، فالبحرين بالنسبة إليه ليست وجهة سياحية تقليدية، كما أن السعودي بالنسبة للبحريني ليس مجرد سائح، إنها علاقة اجتماعية وإنسانية ممتدة، صنعتها الجيرة والقرب وصلة الأهل وتشابك المصالح والذكريات، حتى أصبح حضور الأشقاء السعوديين جزءاً مألوفاً من المشهد البحريني.

واليوم، مع إعلان هيئة البحرين للسياحة والمعارض إطلاق حملتها السنوية «منورة بشوفتكم»، يتجدد هذا اللقاء مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية في واحدة من أعز المناسبات على قلوبهم وقلوب أبناء البحرين، اليوم الوطني السعودي، لتأتي الحملة بما تحمله من اسم ودلالة تعبيراً بسيطاً وصادقاً عن خصوصية العلاقة بين الشعبين.

وأعتقد أن ما يميز الحملة هذا العام أنها لا تكتفي بالترحيب بالأشقاء السعوديين، بل تسعى إلى تحويل المناسبة إلى تجربة سياحية متكاملة تمتد طوال شهر سبتمبر، فالفعاليات الثقافية والترفيهية والفنية، والحفلات الغنائية والموسيقية، والعروض التراثية والفرق الشعبية في المجمعات التجارية، تمنح الزائر خيارات متعددة تتناسب مع مختلف الأذواق، وفي الوقت ذاته تستحضر جانباً من الموروث والقيم والتقاليد المشتركة التي تجمع الشعبين الشقيقين.

ويحسب لهيئة البحرين للسياحة والمعارض أنها لم تحصر الحملة في الفعاليات الاحتفالية المرتبطة باليوم الوطني السعودي، بل ربطتها بالمنتج السياحي البحريني بصورة أوسع، من خلال التعاون مع الفنادق والمنتجعات لتقديم باقات وخصومات على الإقامة والمطاعم، إلى جانب تجارب متنوعة تشمل جولات القوارب والغوص وصيد اللؤلؤ وزيارة المعالم السياحية والثقافية والتراثية.

وهذه التفاصيل مهمة، لأنها تجعل من المناسبة فرصة لتعريف الزائر بوجه آخر من وجوه المملكة وبما تمتلكه من تنوع سياحي يتجاوز الصورة التقليدية.

«منورة بشوفتكم» ليست مجرد حملة مرتبطة بموسم سياحي، بل انعكاس لعلاقة استثنائية بين بلدين وشعبين، ومن هنا فإن احتفاء البحرين باليوم الوطني السعودي يحمل معنى يتجاوز حسابات السياحة وأرقام الزوار، فحين ترفع البحرين شعار «منورة بشوفتكم» للأشقاء السعوديين، فإنها لا تقدم عبارة تسويقية بقدر ما تقول لهم، بطريقتها البحرينية؛ هذه فرحتكم التي نفرح بها معكم، وهذه البحرين التي كانت وستبقى بيتكم.