ما أجمل أن يعلو اسم الوطن خارج حدوده، وأن تسمعه في محفل عالمي فتشعر، للحظة، أن المسافات كلها اختصرت، وأن قطعةً من أرضك قد سافرت قبلك إلى هناك.
هكذا كان شعور البحريني وهو يرى اسم مملكة البحرين حاضراً في ماليزيا، في حدث عالمي كبير، وكأن العلم الأحمر والأبيض لم يكتفِ بأن يرفرف فوق الصخير، بل اختار أن يعبر البحار والسماء، ليقول للعالم إن البحرين، وإن صغرت مساحتها، فإن طموحها لا يعرف حدوداً.
لم يكن الأمر مجرد سباق سيارات، ولا مجرد موعد رياضي عابر، بل كان صورةً من صور النجاح البحريني الذي تراكم عاماً بعد عام، حتى أصبحت المملكة تمتلك خبرةً وحضوراً قادرين على السفر باسمها إلى خارج أرضها.
وحين احتضنت ماليزيا جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1، بقي الاسم بحرينياً، وبقيت الهوية حاضرة، وكأن البحرين قد أخذت معها شيئاً من الصخير، وشيئاً من نبض جمهورها، وشيئاً من ذلك الحلم الذي بدأ قبل أكثر من عشرين عاماً.
ومثل هذه النجاحات لا تولد مصادفة، ولا تصنعها لحظة واحدة، بل تقف خلفها رؤية وطن، ودعم قيادة، وأبناء آمنوا بأن مكان البحرين الطبيعي هو بين الدول التي تصنع الحدث ولا تكتفي بمشاهدته.
وقد عشنا خلال السنوات الماضية كثيراً من لحظات الفخر، حين ارتفع علم المملكة في البطولات والميادين المختلفة، وحين عاد أبناؤها بالمراكز الأولى والإنجازات المشرّفة. وكل ذلك يأتي في ظل رعاية كريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وما نشهده من اهتمام كبير بالشباب والرياضة، تقوده كذلك جهود سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، اللذين جعلا من الطموح لغةً يومية للشباب البحريني، ومن التحدي طريقاً إلى الإنجاز.
إن أجمل ما في النجاح الوطني أنه لا يبقى ملكاً لمن صنعه وحده؛ بل يتوزع على القلوب كلها. فحين يفوز بحريني، نشعر أننا جميعاً فزنا، وحين يعلو علم البحرين، يعلو في داخل كل واحد منا شيء لا يمكن وصفه بسهولة.
وفي ماليزيا، لم يكن البحريني يتابع سيارات تدور على الحلبة فحسب؛ كان يرى وطنه هناك. كان يسمع اسم البحرين فيتسع صدره بالفخر، وكأن النداء جاء من بعيد ليقول له: وطنك حاضر هنا أيضاً. وهذه هي قوة البحرين الحقيقية؛ أنها لا تقيس نفسها بمساحتها، بل بما تملكه من إرادة، ولا تنتظر أن تكون الأكبر لكي تكون الأبرز، بل تصنع لنفسها مكاناً بالعمل والثقة والخبرة.
كم هو جميل أن يكبر الوطن في أعين أبنائه كلما حقق إنجازاً جديداً، وأن نشعر أن كل نجاح يضيف سطراً جديداً إلى حكاية البحرين.
فهنيئاً للبحرين قيادةً وشعباً هذا الحضور، وهنيئاً لكل يدٍ بحرينية أسهمت في أن يظهر اسم المملكة بهذه الصورة المشرّفة.
وسيبقى أجمل ما في الحكاية أن علم البحرين حين يسافر بعيداً، لا يغيب عنا أبداً؛ بل يعود إلى قلوبنا أكبر، وأقرب، وأكثر إشراقاً.
فأيُّ شعورٍ أجمل من أن ترى وطنك يسبقك إلى العالم... ثم يترك هناك اسمه عالياً؟