كنت أحد ضيوف منتدى «صنع في الخليج» الذي انطلقت أول نسخة له أمس برعاية سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، والذي حظي بحضور كريم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء، وكبار المسؤولين في المملكة ودول مجلس التعاون، والحكومة بجميع وزرائها.

ولعل هذا الحشد الكبير يوضح مدى أهمية هذا الحدث بالنسبة للقيادة في المملكة وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة وأنه كان برعاية سامية من جلالة الملك المعظم، وتجسد أمس في مركز البحرين الدولي للمعارض، بمشاركة واسعة من وزراء الصناعة والتجارة في دول الخليج العربي وأكبر صناع الاقتصاد الإقليمي لمنطقتنا، ولقد حرص سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الافتتاح أن يتابع ويهتم بكل الشركات والمصانع المتواجدة في المعرض، ورأيت سموه وكأنها زيارة لمصنع أو شركة بحرينية.

ولا شك في أن هذا الاهتمام الكبير من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يبعث برسالة مضمونها أن كل تلك المصانع والشركات هي تعبر عن اقتصادنا الخليجي الواحد الذي طالما افتخرنا به وسعينا لأن يكون دائماً خليجاً واحداً يجمع كل الشعوب في سياق التاريخ والدين والجغرافيا، ليضيف أمس سياق الاقتصاد والذي برزت أهمية حشده في مكان واحد لوضع أسس التعاون التكاملي الذي نحلم به جميعا.

وقد كان دائماً الاقتصاد أحد أهم محركات الأمم نحو تشكيل مستقبلها وعلاقاتها بمحيطها، لكن ما يميز خليجنا هو العلاقة التاريخية العائلية والقبلية ووشائج القربى، وأيضاً التاريخ الجامع بيننا، ليأتي الاقتصاد ويكمل هذه اللوحة.

ثم جاءت الاعتداءات الإيرانية الآثمة لتكشف لنا أهمية الاستفادة من تلك العلاقة برفعها لمستويات أخرى تناسب حجم التحدي الذي شهدته المنطقة، وظهر في هذا المنتدى والمعرض ما يؤكد على أن دول مجلس التعاون الخليجي استطاعت أن تحول التحدي إلى فرص ومشروعات واعدة ومزيد من التنسيق والتعاون في فتح كافة المسارات الداعمة للاقتصادات بدولنا لتصبح في المجمل اقتصاداً واحداً.

لقد كانت رسالة «صنع في الخليج» كبيرة وضخمة لا تحجبها الشمس، حيث تكاتف الجميع، والتحموا ليقدموا ملحمة اقتصاد إقليمي واعد يستطيع أن يفرض كلمته على السوق العالمي، ليس من خلال النفط وحده، وإنما بتنوع فريد من الناتج الإقليمي بحيث يمكن في المستقبل أن نضع أرقام نواتجنا بصفة ليست محلية وإنما بصورة ناتج إقليمي يجمع اقتصاد الدول الست، ويرفع من قيمتها في السوق العالمي.

صنع في الخليج ليس منتدى جديداً وحسب، وإنما هو بداية انطلاقة لأن يكون لمنطقتنا حساباتها ومعادلاتها التي تفرض مصالحها «مجتمعة» ضمن قرار اقتصادي واحد، وبذلك لن يكون ما قبل هذا المنتدى مثلما هو بعده، لأننا بدأنا أمس وضع بصمتنا بقوة، ولا يسعني في النهاية سوى الفخر والاعتزاز واليقين بأن المستقبل سوف يرى مرحلة جديدة من قوة الخليج العربي في عالم الاقتصاد.