تتميز مملكة البحرين برياضة سباقات السرعة، وفي مقدمتها سباقات الفورمولا واحد، ومنذ أن بدأت المملكة في استضافة هذه السباقات، أي منذ 2004، حققت نجاحاً وتميزاً كبيرين بين العالم، وأصبحت محطة بارزة على روزنامة الفورمولا واحد؛ فكثير من الناس حول العالم يعرفون مملكة البحرين من خلال سباقات الفورمولا واحد، ويربطونها برياضة سباقات السرعة الشهيرة.

مملكة البحرين حاضرة هذا العام في سباق رياضة السرعة، في تنظيم جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا واحد 2026 التي أقيمت في ماليزيا رغم التحديات الجيوسياسية؛ ولهذا الحضور معنى خاص بالنسبة لي، ليعيد إلى ذاكرتي زيارتي إلى ماليزيا عام 2007، حين أخبرني عدد من الماليزيين أنهم يعرفون البحرين من خلال الفورمولا واحد، وقد أشادوا بالسباقات آنذاك وبحلبة البحرين الدولية المميزة وسط الصحراء، واليوم تعود البحرين إلى ماليزيا حاملةً اسمها وشغفها بهذه الرياضة، في مشهد يختصر كيف تستطيع الرياضة أن تتجاوز الحدود، وتقرّب الشعوب وتفتح أبواب التعارف والمحبة. إنه مصدر فخر واعتزاز أن تترك بلادي بصمتها في عالم الفورمولا واحد، وأن يكون اسم البحرين حاضراً في ذاكرة عشاق السباقات حول العالم، فالأوطان لا تُعرف بأرضها وحدودها فحسب، بل بما تقدّمه من إنجازات وما تزرعه من ذكريات جميلة في قلوب الآخرين.

رؤية سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، في تنظيم جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا واحد لعام 2026، في أن تُقام في ماليزيا في حلبة سيبانغ الدولية، تأكيدٌ على الالتزام الدولي وشغف المملكة بسباقات السرعة الفورمولا واحد، وحضور سموه السباق شخصياً في ماليزيا عكس تلك الرؤية الاستراتيجية في إبراز كفاءة الكوادر البحرينية «فريق البحرين» القادرة على إدارة الأحداث الدولية الكبرى حتى خارج حدودها الجغرافية. فلم يكن تنظيماً اعتيادياً لحدث رياضي، بل كان تحدياً تاريخياً أثبتت فيه الكفاءة البحرينية ريادتها العالمية.

انتقل الفكر الإداري والتشغيلي لفريق البحرين الذي لا يعرف المستحيل خارج حدود المملكة، فهذا الانتصار التنظيمي يأتي تجسيداً لرؤية صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي يؤمن بأن المواطن البحريني هو الثروة الحقيقية ومحرك التنمية المستدامة، مما رسّخ اسم المملكة كعاصمة لرياضة المحركات في الشرق الأوسط، وشريك موثوق ومحوري في الساحة الدولية، ليتحول إلى أداة قوية للدبلوماسية الرياضية والاقتصادية المستدامة لصناعة النجاح بأيدٍ بحرينية على أرض ماليزية.

مملكة البحرين وضعت بصمتها وأثبتت مكانتها التي عكست طموحها وقدرتها على تنظيم منافسة عالمية؛ فهذا السباق مصدر فخر لكل من آمن بأن العمل الجاد قادر على تحقيق الإنجازات، وهكذا تواصل المملكة كتابة قصة نجاحها من خلال جائزة البحرين الكبرى لسباق الفورمولا واحد.