اليوم يفتتح جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب، وترقب كلمة جلالته هذه المرة يحمل اهتماما خاصا.

دور انعقاد استثنائي في ظروفه، يأتي بعد قرار جلالة الملك بمد الفصل التشريعي السادس لعام إضافي، على خلفية التطورات التي شهدتها المنطقة وما ترتب عليها من آثار. ولذلك فإن خصوصية الخطاب مرتبطة بما تفرضه تلك المتغيرات من إعادة ترتيب للأولويات الوطنية.

اعتدنا أن تمثل الخطابات السامية لجلالة الملك مرجعية وطنية مهمة، تتحدد من خلالها ملامح التوجهات العامة للدولة، وتستمد منها السلطتان التنفيذية والتشريعية كثيرا من مرتكزات عملهما.

للكلمات الملكية دائما أبعاد أوسع، لأنها تنظر إلى مسيرة الدولة في سياقها الشامل، وتربط بين احتياجات الداخل البحريني ومتغيرات المحيط الإقليمي والدولي.

ما يجعل خطاب اليوم مختلفا هو ما عاشته البحرين خلال الشهور الماضية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة، وتداعيات طالت حياة الناس والأنشطة الاقتصادية، وأثرت في المنطقة بأسرها، وكل ما حصل أمور تجعل التفكير في المستقبل الاقتصادي، وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، وحماية المكتسبات المعيشية للمواطنين، أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

ومن هنا تأتي أهمية التطلع إلى رؤية جلالة الملك في التعامل مع مرحلة تتطلب قدرا أكبر من الجاهزية الوطنية، وتطوير أدوات العمل الحكومي والتشريعي، ومواصلة بناء اقتصاد قادر على التعامل مع المتغيرات دون أن تتأثر الأهداف الأساسية المتعلقة بتحسين حياة البحرينيين وتوفير فرص أفضل لهم.

البحرين في زمن الحرب، كانت ثابتة بمؤسساتها، وبقيادة تدرك مسؤولياتها، وكوادر وطنية عملت في ظروف صعبة للمحافظة على الأمن واستمرار الخدمات وانتظام الحياة. وكان لجلالة الملك دور محوري في قيادة هذه المرحلة، من خلال توجيهاته ومتابعته وحرصه على طمأنة المواطنين والمقيمين، وتعزيز الثقة بقدرة البحرين على تجاوز التحديات. وهي ثقة تستند إلى ما تحقق بالفعل من تماسك مؤسسي ومجتمعي.

الحديث عن المرحلة المقبلة يركز على الاستفادة من التجربة، وتطوير ما أثبت نجاحه، ومعالجة ما كشفته الظروف من تحديات.

وهنا تبرز المسؤولية المشتركة للحكومة ومجلسي الشورى والنواب، فالدور الإضافي الذي أتيح للمؤسسة التشريعية ينبغي أن يمثل فرصة لتعزيز التعاون، والتركيز على التشريعات والملفات ذات الأولوية، ومساندة جهود التعافي الاقتصادي، وحماية المصالح الوطنية والمكتسبات الاجتماعية.

ولا يمكن فصل ذلك كله عن السياسة الخارجية البحرينية التي أرساها جلالة الملك على مبادئ السلام والتعايش واحترام سيادة الدول وحسن الجوار، مع التمسك بحق البحرين في حماية أمنها واستقرارها.

إذ الأحداث أكدت أن المحافظة على الأمن الوطني تستدعي تعزيز الشراكات والتحالفات الإقليمية والدولية، والعمل مع الأشقاء والحلفاء من أجل منطقة مستقرة، تحفظ مصالح شعوبها ومستقبل أجيالها.

لكلمات جلالة الملك عند البحرينيين مكانة أثيرة، لارتكازها على العلاقة الوثيقة بين قائد وشعب خاضا معا محطات كثيرة من البناء والتحدي، وشهدا خلال العهد الزاهر لجلالته تحولات واسعة في مسيرة الدولة ومؤسساتها.

وعليه، مخاطبة جلالته لأبناء شعبه يحمل دائما شعورا بالاعتزاز والاطمئنان، خصوصا بعد مرحلة اختبرت فيها الظروف الصعبة قدرة الوطن على الثبات والتماسك.

نترقب اليوم خطاب جلالة الملك، ونعرف من تجربتنا مع فكره ونهجه أن الأولوية كانت وستبقى للبحرين وأمنها واستقرارها وتقدمها والإنسان البحريني الذي يشكل غاية التنمية وأساسها.

وبين ما عاشته بلادنا خلال الشهور الماضية وما تتطلع إليه في السنوات المقبلة، ستكون للكلمة الملكية أهمية خاصة في قراءة المرحلة وترتيب أولوياتها.

البحرين التي نجحت في المحافظة على تماسكها وسط هذه الظروف، تتطلع اليوم إلى ما هو أبعد من تجاوز الأزمة؛ تتطلع إلى أن تخرج منها أكثر قوة واستعدادا وثقة بالمستقبل.

هذا ما يجعلنا ننتظر خطاب جلالة الملك في زمن مختلف، وبآمال وطنية كبيرة.