وأنا أقرأ إعلان الإدارة العامة للمرور الأخير عن تكثيف الحملات لضبط مخالفات الدراجات والسكوترات الكهربائية، تذكرت الطفلين؛ سلمان سلطان، الذي رحل في الحادية عشرة، وأحمد أسامة، الذي فقدناه في الرابعة عشرة، طفلان فقدتهما البحرين في حادثين منفصلين مرتبطين بالسكوترات الكهربائية، في مايو وسبتمبر من هذا العام، وتركا في أسرتيهما حزناً لا تكفي كلمات التعزية للتعبير عنه.
يصعب أن نقرأ خبر وفاة طفل ثم نكمل يومنا كأن شيئاً لم يحدث، فخلف الاسم والعمر أسرة كانت تنتظر عودة طفلها، وتفاصيل ستفتقدها كل يوم؛ صوته في البيت، وحقيبته المدرسية، وحديثه عما يريد أن يفعله غداً.
وعندما نتذكر هذين الحادثين، نسأل؛ كيف نحمي طفلاً يستمتع بالسكوتر، لكنه قد لا يعرف مخاطر الطريق؟
نحن نفهم رغبة الأطفال في اللعب والتحرك بحرية، لكنهم يحتاجون إلى شخص مسؤول يعرف الخطر ويضع قواعد واضحة للاستخدام، وهنا تبدأ مسؤوليتنا قبل خروج الطفل من المنزل، بأن نعرف أين سيقود، وكيف، وهل المكان آمن؟
وتأتي أهمية تكثيف الحملات من دورها في وقف التصرفات الخطرة قبل أن تؤدي إلى حادث جديد، لا قدّر الله، كما تذكّرنا بأن الالتزام بالأماكن المخصصة والسرعة المحددة وارتداء الخوذة وعدم حمل راكب آخر، كلها قواعد تحمي من يقود السكوتر ومن يشاركه الطريق.
وتحتاج هذه الحملات إلى تعاون الأُسر، وتوعية واضحة للأطفال، ومتابعة للتأكد من الالتزام، فقد يغضب طفل حين نمنعه من استخدام السكوتر في مكان غير مناسب، لكن واجبنا أن نحميه ونشرح له السبب، فما نريده هو أن يعود الأطفال إلى بيوتهم سالمين، وألا تتلقى أسرة أخرى خبراً يغيّر حياتها إلى الأبد.
ومن المهم أن تصل التوعية إلى الأطفال في مدارسهم وأماكن لعبهم، حيث تستطيع المدرسة أن تشرح لهم، بأمثلة بسيطة، مخاطر دخول الشوارع أو السير عكس الاتجاه أو حمل صديق على السكوتر، فالحماية تبدأ بمعلومة واضحة، والتأكد من أن الطفل فهمها ويعرف كيف يلتزم بها.
كما نحتاج إلى أماكن آمنة ومخصصة لاستخدام هذه الوسائل، تكون واضحة ويسهل الوصول إليها، مثلما يحتاج الأهل إلى معرفة الأماكن المناسبة لأبنائهم، والتأكد من قدرتهم على القيادة بأمان.
وجود مكان مخصص لا يلغي دور الأسرة في المتابعة، لكنه يساعدها على الاختيار، ويتيح للأطفال الاستمتاع بعيداً عن حركة السيارات.
ونجاح هذه الجهود يعتمد أيضاً على ما نفعله بعد قراءة الإعلان؛ أن نراجع طريقة استخدام أبنائنا للسكوتر، ونتأكد من ارتدائهم وسائل الحماية، ونتدخل عندما نرى خطراً.
نتذكر سلمان وأحمد بحزن، ونرجو أن يجعلنا هذا الحزن أكثر حرصاً على سلامة أطفالنا. فمن حقهم أن يلعبوا، ومن واجبنا أن نحميهم ليعودوا سالمين إلى ذويهم.