للأوطان ذاكرة تحفظ من وقف معها حين اشتدت المحن، وللشعوب وفاء تتوارثه الأجيال، حتى يصبح أمن الشقيق جزءاً من طمأنينة الوطن، وفي ذاكرة البحرين اسم حاضر كلما استدعت الظروف مواقف الأخوة الصادقة؛ المملكة العربية السعودية، التي جمعتها بالبحرين وشائج التاريخ والجغرافيا والمصير، فكان التضامن بين المملكتين عهداً تؤكده المواقف وتوثقه الأيام.

وحين امتدت الاعتداءات الحوثية المدعومة من إيران إلى المطارات والمنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية، تجددت معاني هذا العهد، وأكدت البحرين تضامنها مع شقيقتها ودعمها للإجراءات المشروعة التي تتخذها لحماية أراضيها وسيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين فيها، فاستهداف المطارات يتجاوز أضراره المادية إلى تهديد حياة الأبرياء، وتعطيل حركة السفر والتجارة، وإثارة القلق في مجتمع يرتبط أمنه باستقرار المنطقة والعالم.

وللتاريخ شواهد تستحق الاستحضار؛ فعندما مرت البحرين بتحديات أمنية عصيبة، حضرت المملكة العربيةالسعودية بمواقفها السياسية والأمنية، ومن أبرزها مشاركتها ضمن قوات درع الجزيرة عام 2011، تأكيداً على مسؤولية الأمن الخليجي المشترك، واليوم يستحضر الموقف البحريني تلك الذاكرة، ويجسد وفاءً متبادلاً رسخته سنوات التعاون ومواجهة الأزمات.

وقد أرست اتفاقية الدفاع المشترك الخليجية لعام 2000 أساساً مؤسسياً لهذا التضامن، باعتبار الاعتداء على إحدى دول المجلس اعتداءً على جميعها، كما عزز مجلس التنسيق السعودي البحريني مسارات الشراكة الاقتصادية والسياسية والأمنية، لتصبح العلاقات بين المملكتين نموذجاً للتكامل الذي يجمع المصالح الوطنية بالمصير الخليجي.

وتكتسب حماية المملكة العربية السعودية أبعاداً أعمق من حدودها الجغرافية؛ فهي أرض الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ومهد الرسالة الإسلامية، وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، واستقرارها مسؤولية تحمل أبعاداً دينية وإنسانية واقتصادية، خصوصاً أن أي اضطراب يطال أمنها ينعكس على حركة الحج والعمرة والطاقة والتجارة واستقرار المنطقة.

ومن هنا تبرز أهمية تحويل التضامن إلى قوة مستدامة عبر تطوير منظومات الدفاع والإنذار المبكر، وحماية المطارات والمنشآت الحيوية، وتعزيز التنسيق الاستخباراتي والدبلوماسي، ومواجهة مصادر تمويل الجماعات المسلحة، إلى جانب دعم الحلول السياسية التي تحمي المدنيين وتصون استقرار الشعوب.

إن البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، تؤكد بمواقفها أن وحدة المصير الخليجي مسؤولية تتجدد مع كل تحدٍّ، وأن العلاقات الراسخة تُقاس بما تقدمه الأوطان لبعضها حين تتعرض سيادتها وأمنها للخطر.

وهكذا تكتب البحرين فصلاً جديداً في سجل الوفاء للسعودية، مستحضرةً مواقف الأمس حين كانت الرياض سنداً للمنامة في أصعب محطاتها، فالأوطان العريقة تحفظ المواقف في ضميرها، وترد الجميل بما يليق بعمق الأخوة وصدق الانتماء.

وستبقى الحقيقة التي رسختها المحن، وأكدتها الأيام، أن السعودية حين تسند البحرين تحفظ لها أمنها، وأن البحرين حين تقف مع السعودية تصون معها المصير؛ وبين وطنين يتبادلان الوفاء، يصبح أمن أحدهما عهداً في ذمة الآخر، وتصبح الأخوة قوة تحرس الأرض وتصنع المستقبل.

* إعلامية وباحثة أكاديمية