بأمرٍ ملكي سامٍ من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، سوف يحمل العام القادم 2027 مسمى «عام عيسى بن سلمان»، وذلك خلال الخطاب السامي الذي تفضّل جلالته بإلقائه، بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب، تخليداً لسيرة صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، العطرة، طيب الله ثراه، واستذكاراً لمسيرته الوطنية الخالدة في تأسيس الدولة الحديثة.

يُعرف عهد المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، بعهد بناء دولة البحرين الحديثة المستقلة، فقد قضى سنوات حكمه التي امتدت لما يربو على الثلاثة عقود بين الفترة من 1961 وحتى 1999م، بالعمل على بناء البحرين الحديثة والعمل على استقلالها.

فقد أدار، طيب الله ثراه، زمام ومهام شؤون الحكم في البحرين بكل مهارة وإتقان، لما كان يتمتع به من حنكة ونظرة ثاقبة ودراية كاملة بشؤون البحرين، ولأنه نذر نفسه لخدمة البحرين وشعبها الوفي وكان المواطن همه الأول والأخير.

وترتبط النهضة العملاقة التي شهدتها البحرين الحديثة بحكمته الخالدة، طيب الله ثراه، حيث طالت النهضة العملاقة جميع المرافق وفي مختلف القطاعات كالنظام السياسي والاقتصاد والصناعة والتعليم والصحة والإسكان والكهرباء والماء والمواصلات والإعلام وغيرها من المجالات والقطاعات.

ويتربع على عرش المكتسبات المتحققة في عهد عظمته، طيب الله ثراه، الكثير والكثير من المنجزات، وكان من منجزات عهد عظمته، طيب الله ثراه، على الصعيد الداخلي رسوخ واستتباب الأمن والأمان والاستقرار والطمأنينة في ربوع البحرين، وتأسيس قوة دفاع البحرين في عام 1968، والحرس الوطني في عام 1997.

كما شهدت البحرين تقدماً ملحوظاً في عهد عظمته، في المجال الاقتصادي حيث بدأت مسيرة الخير لتحول البحرين في سنوات قلائل إلى أحد المراكز الاقتصادية المهمة في منطقة الخليج العربي؛ إدراكا من عظمته بأهمية موقع البحرين الجغرافي، إذ تحولت إلى مركز مهم في القطاع المصرفي والمالي، فأصبحت من أكبر المراكز المالية العالمية في منطقة الشرق الأوسط.

وفي مجال الخدمات الصحية، جاء عهد عظمته، طيب الله ثراه، لتشهد الخدمات الصحية المقدمة في البحرين تطوراً كبيراً ونقلة نوعية هائلة؛ فقد اعتمدت الحكومة الرشيدة السياسة الصحية في البلاد والمرتكزة على التخطيط العلمي والإدارة العلمية لرفع المستويات الصحية في البحرين إلى درجات متميزة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وتحقق للبحرين الكثير في مجال التعليم خلال عهد عظمته، طيب الله ثراه، فتم بناء وافتتاح المدارس بمختلف مستوياتها الدراسية للبنين والبنات في كل أرجاء البحرين، وذلك نتيجة حرص واهتمام الحكومة الموقرة على دعم وتطوير الخدمة التربوية بكل الإمكانيات وتطوير المناهج الدراسية، وذلك لكون التعليم أداة أساسية وركيزة لخدمة التنمية والتقدم.

كما أسهم عظمته، طيب الله ثراه، مع إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة الدول الخليجية في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 مايو من عام 1981.

فِي خَاتِمَةِ الرُّؤَى، فإن هذه المبادرة السامية تجسّد الوفاء لذكرى المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه والد الجميع، وتخلّد مسيرته الحافلة بالعطاء، ومآثره الوطنية الخالدة، وتؤكد أن ما تشهده بحريننا الحديثة من تقدّم يواكب التطورات العالمية في جميع المجالات، لم يكن سوى امتدادٍ لجذور الماضي العريق، ولم تصل البحرين إلى مكانةٍ رفيعة المستوى إلا بتمسّكها بهويتها وتاريخها واستلهام حنكة قادتها الذين صنعوا المجد بسواعدهم البنّاءة وبعزائمهم لإعمار مستقبل هذا الوطن. حَيَاةٌ تَسْتَمِرُّ.. وَرُؤًى لَا تَغِيبُ.