تتجاوز معاناة مرضى السرطان حدود الألم الجسدي، لتشمل معاناة نفسية واجتماعية تمتد إلى أسرهم وأقاربهم، وتجعل رحلة العلاج مليئة بالتحديات والمشاعر المتباينة بين القلق والرجاء.

وفي هذه الرحلة، يحتاج المريض إلى رعاية طبية متخصصة، وإلى معاملة إنسانية تمنحه الطمأنينة والثقة والقدرة على مواصلة العلاج. ويقدم مركز البحرين للأورام نموذجاً مشرفاً للرعاية الصحية التي تجمع بين التقدم الطبي والاهتمام بالمريض، في صورة تجسد ما وصلت إليه الخدمات الصحية في مملكة البحرين من تطور وتقدم.

ويعكس هذا الصرح الطبي ما يحظى به القطاع الصحي من رعاية واهتمام من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، حيث أسهم دعم القيادة الرشيدة في توفير أحدث الأجهزة والتقنيات الطبية والأدوية والعلاجات المتطورة لمرضى السرطان، وإتاحة العلاج مجاناً للمواطنين، بما يخفف عنهم وعن أسرهم الأعباء المالية للعلاج. وقد أسهمت هذه الإمكانات الطبية المتقدمة، بعد توفيق الله، في علاج كثير من المرضى وشفائهم، ومنح آخرين فرصاً أفضل للتعافي وتحسين جودة حياتهم. وهو إنجاز إنساني ووطني يعكس حرص القيادة على تسخير الإمكانات والموارد لحماية صحة المواطنين، وضمان حصولهم على أفضل مستويات الرعاية الطبية.

وفي مركز البحرين للأورام، يقدم الأطباء وجميع العاملين جهوداً مهنية وإنسانية تستحق الإشادة والتقدير، غير أن طاقم التمريض يحظى بمكانة خاصة في نفوس المرضى وأسرهم، لما يتميز به الممرضون والممرضات من كفاءة عالية، وأخلاق مهنية رفيعة، ولطف في التعامل.

فهم يرافقون المريض خلال مختلف مراحل علاجه، ويحرصون على تهيئته نفسياً قبل الجلسات العلاجية، وشرح الإجراءات التمريضية له، ومتابعة حالته الصحية، ومراقبة استجابته للأدوية، والتعامل مع ما قد يصاحب العلاج من أعراض جانبية، إلى جانب الاهتمام براحة المريض وتلبية احتياجاته، والتنسيق مع الأطباء لضمان حصوله على الرعاية المناسبة.

وتحمل قصص الشفاء والتعافي جانباً مشرقاً من رحلة علاج مرضى السرطان، إذ تمثل نتائج العلاج الإيجابية مصدر سعادة وطمأنينة للمرضى وأسرهم، بعد رحلة شاقة من المعاناة والقلق والترقب. كما تمثل هذه اللحظات مصدر اعتزاز للأطباء والممرضين والممرضات الذين رافقوا المرضى خلال مراحل علاجهم، وشاركوا في تقديم الرعاية اللازمة لهم. فكل مريض يستعيد صحته ويعود إلى أسرته وحياته الطبيعية يمثل ثمرة للجهود الطبية والتمريضية المتكاملة، ويمنح العاملين في هذا المجال دافعاً متجدداً لمواصلة رسالتهم الإنسانية النبيلة.

ختاماً، خالص الشكر والتقدير للأطباء والممرضين والممرضات وجميع العاملين في مركز البحرين للأورام، على جهودهم المخلصة وعطائهم الإنساني الذي يترك أثراً طيباً في نفوس المرضى وأسرهم، سائلين الله أن يبارك في جهودهم ويجزيهم خير الجزاء.

* باحثة في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصال والذكاء الاصطناعي