وليد صبري

قالت استشارية الأمراض الروماتيزمية وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. سحر سعد إن مرض تصلّب الجلد (Systemic Sclerosis) يُعدّ من الأمراض المناعية النادرة التي تصيب الجهاز المناعي، وتؤثر على الجلد وأحياناً الأعضاء الداخلية، مشيرةً إلى أنه رغم قلة انتشاره، فإن تأثيره على حياة المريض قد يكون كبيراً، ما يجعل التوعية به أمراً ضرورياً.

وأضافت د. سحر سعد في تصريحات لـ«الوطن» أن تصلّب الجلد هو مرض مناعي ذاتي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج الكولاجين وتراكمه في الجلد والأعضاء، وهو ما ينتج عنه سماكة الجلد وتيبّسه، وقد يمتد التأثير ليشمل الرئتين والقلب والكلى والجهاز الهضمي.

وأشارت إلى أن هناك عدداً من الأعراض والعلامات المبكرة التي قد تظهر في المراحل الأولى من المرض، من أبرزها ظاهرة رينود التي تتمثل في تغيّر لون الأصابع إلى الأبيض أو الأزرق عند التعرض للبرد أو التوتر، إضافة إلى شدّ وتصلّب الجلد خاصة في اليدين والوجه، وتورّم الأصابع في البداية، إلى جانب حرقة المعدة أو صعوبة البلع.

وبيّنت أن الحالات المتقدمة قد تشهد مضاعفات في الرئة، مثل التليّف الرئوي أو ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وهو ما يتطلب متابعة طبية دقيقة.

وأوضحت أن المرض ينقسم إلى نوعين رئيسيين، يتمثل الأول في النوع المحدود الذي يؤثر غالباً على الجلد في الأطراف، وقد يتطور ببطء، فيما يتمثل الثاني في النوع المنتشر الذي يمتد ليشمل مساحات أكبر من الجلد، وقد يصيب الأعضاء الداخلية بشكل أسرع.

وأكدت أن تشخيص المرض يعتمد على التاريخ المرضي والفحص السريري، بالإضافة إلى تحاليل الدم مثل الأجسام المضادة (ANA)، وفحوصات الأشعة ووظائف الرئة، مشددةً على أن التشخيص المبكر يلعب دوراً مهماً في الحد من المضاعفات.

وأضافت أنه لا يوجد علاج شافٍ حتى الآن، إلا أن هناك علاجات متوفرة تساعد في السيطرة على الأعراض ومنع تطور المرض، مثل الأدوية المثبطة للمناعة، والأدوية الموسّعة للأوعية الدموية لعلاج ظاهرة رينود، إلى جانب العلاج الداعم للجهاز الهضمي والرئتين حسب الحاجة.

وأشارت إلى أن التعديلات الحياتية تلعب دوراً مهماً في إدارة المرض، مثل تجنب البرد، والإقلاع عن التدخين، وممارسة التمارين الخفيفة.

وأكدت د. سحر سعد أن مرضى تصلّب الجلد يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي؛ نظراً لطبيعة المرض المزمنة وتأثيره على المظهر والحياة اليومية، لافتةً إلى أن زيادة الوعي المجتمعي تسهم في التشخيص المبكر وتحسين جودة حياة المرضى.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أنه رغم تعقيد مرض تصلّب الجلد، فإن التقدم الطبي المستمر يمنح الأمل للمرضى، وأن الكشف المبكر والمتابعة المنتظمة مع الطبيب المختص يمكن أن يُحدثا فرقاً كبيراً في مسار المرض.