عائشة محمد العباسي
عائشة محمد العباسي
في ذاكرة الأوطان تظل هناك أسماء لا يطويها الرحيل، بل تبقى منقوشة وبرّاقة كخوص «النَّقْدة» في أثواب الذاكرة الوطنية؛ ومن بين تلك الأسماء تبرز الراحلة فاطمة عبدالله إسماعيل (أُم حسن)، ابنة المحرّق البارّة، وسيدة «النَّقْدة» البحرينية التي انتقلت إلى مثواها الأخير في الثاني والعشرين من أبريل 2026؛ تاركةً خلفها إرثاً وطنياً نادراً...
تتجلى قيمة المواطنة الحقة في وعي أبناء الوطن بحجم المسؤولية التي تقع على عاتقهم تجاه الوطن، بوصفها التزاماً أخلاقياً وواجباً وطنياً ورابطاً قوياً وأمانةً عظيمة؛ وقد بيّن ديننا الحنيف عظم هذا الأمر، وشدد على قدسية صون الأمانة، قال تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ...
إن أمانة الوطن هي عهدٌ وثيق وعقيدةٌ ثابتة؛ ولذا من المُحالِ أن تجتمع أمانةُ الوطن وخيانتُه في قلبِ امرئٍ واحد؛ إذ لا يلتقي الوفاءُ بالغدر، ولا الحبُّ بالبغض في مسارٍ واحد، فشتان بين من يحمل هذه الأمانة بشرف، وبين من يُضمر في نفسه سوءاً ويُظهر نقيض ما يُبطن. فالقلبُ كالوعاء، متى ما أحسنَ المرءُ مِلأَه بالولاء والقِيَم النبيلة...
في كلِّ منعطفٍ تاريخي تمرُّ به مملكتُنا الغالية، تبرزُ المرأةُ البحرينيّةُ في واجهة المشهد، شامخةً بحضورها الفاعل، لتؤكد أن دورها يتجاوز حدود المشاركة التقليدية ليلامس صميم المسؤولية الوطنية؛ وهي بذلك تسهم بوعيٍ واقتدار في صون استقرار الوطن. ولطالما جسدت بمواقفها المشرِّفة وعزيمتها الراسخة معنى الانتماء الحقيقي، بروحٍ تؤكد...
على مر العصور، واجهت دول وشعوب حروباً وأزمات حاسمة، عكست بصيرة القيادة وثباتها، وكشفت معدن الشعوب وعمق انتمائهم للوطن من خلال المواقف المشرفة والقيم الصلبة التي سجلها لهم التاريخ. وفي مملكة البحرين، لم تكن الأزمات محطات عابرة، وأثبتت حضور القيادة الذي لم يقتصر على حماية الوطن ومكتسباته فقط، وامتد ذلك ليشمل الإنسان أولاً قبل...
لمً تكن الطمأنينة التي لطالما كنا ننعم بها أمراً عابراً، بل هي من أعظم النعم التي خصّنا بها الله تعالى. ولطالما عُرفت مملكة البحرين منذ الأزل بأنها بلد الأمان؛ إن هذه العلاقة لم تكن أبداً مجرد شعار يُرفع، بل حقيقةٌ راسخة تجسّد الرابط الوثيق بين مملكة البحرين ومنظومة الأمن والأمان. وفي وقت أصبح فيه الأمن هاجساً عالمياً وغاية...
في لحظات الأزمات والحروب، وعند كل خطر يمس أمن الوطن وسلامته، تتعالى أصوات صفارات الإنذار، فتتسارع دقات القلوب ويغلب الخوف والقلق، إذ نترجم هذا الصوت بطبيعتنا البشرية على أنه إنذار تهديد. غير أن هذا الصوت الذي قد يثير الرهبة في النفوس ما هو في حقيقته إلا صوت حماية وأمان، ورسالة طمأنينة تنطلق لتقول: اطمئنوا وابقوا في مأمن، فهناك...
لا تكاد تمرّ بنا هذه الحياة، دون أن يطرق الابتلاء أبوابنا؛ فمنّا من يُمتحن في صحته وعافيته، أو بفقد أبنائه وأحبّته، أو بمرارة الظلم والقهر والعجز، وغيرها مما يصيب النفس والرزق والمال وسائر تفاصيل الحياة. قال تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ...
لم يعد النجاح المؤسسي يُقاس بالخطط والاستراتيجيات النمطية فحسب، بل بالقدرة على صناعة التغيير وتهيئة بيئة صديقة وداعمة للإبداع والابتكار، تُستثمر فيها العقول الموهوبة وتُحتضن من خلالها الأفكار المبتكرة، التي تخلق حلولاً ذكية ومستدامة بما يواكب التحولات المتسارعة في عصر التحول الرقمي الذكي. قبل سنواتٍ طويلة، لم تحظَ العديد...
نمرّ في حياتنا المهنية بمحطاتٍ متعددة، تُشكّل كل واحدةٍ منها تجربةً غنيّةً بالخبرات والدروس. ومن بين هذه المحطات، تظلّ السنوات التي تشرّفت بالعمل خلالها في مكتب سعادة الأستاذ جميل بن محمد علي حميدان، خلال فترة تولّيه وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، علامةً مضيئة في مسيرتي المهنية في التنمية الاجتماعية؛ إذ تعرّفت من خلالها...
دائماً ما يكون الحديث عن الوطن حديثَ حبٍّ يطول، فمكانةُ الوطن أسمى من أن تُختزل في سطور. إنها مملكةُ البحرين الغالية؛ بلدُ الأمن والأمان والسلام، وصاحبةُ المجد والحضارة العريقة، والماضي المشرّف، والواقع المزدهر، والمستقبل الواعد، وأما الحديث عن قيادتنا الرشيدة، فهو حديثُ ولاءٍ متجذّر، وعهدٍ وثيق، ورابطٍ متين، وانتماءٌ يزداد...
لطالما كانت المرأة البحرينية رمزاً للعطاء اللامحدود وها هي تتألق وترتقي عاماً بعد عام وتصوغ قصصًا وإنجازاتٍ جديدة لتضيف فصولاً مشرقة إلى سجلها الوطني، وتسطر ما وصلت إليه من تقدم وتمكين وتفوّق بالإرادة والعطاء والإصرار الذي لا يلين. وفي هذا السياق، فإن الذكرى السنوية ليوم المرأة البحرينية ليست مناسبة تُحتفى بها فحسب في كل عام،...