Authors

 د. سعدالله المحمدي
د. سعدالله المحمدي
د. سعدالله المحمدي

التسويف سارق الأحلام

المبادرة إلى أوجه الخير والمسارعة إليها من صفات الأنبياء والأتقياء. قال تعالى: "إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ" الأنبياء: 90، أي: يبادرون إليها، ويؤدونها على الوجه اللائق الذي ينبغي. وقال سبحانه عن نبيه موسى عليه السلام: "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى" طه: 84، أي: إن الذي عجّل بي هو طلب رضاك، والشوق إلى...

التّخلص من الكسل والفتور

يقول ابن المقفع:»مَنْ دام كسله، خابَ أمله»، ويقول آخر: «الكسلُ وِسَادةُ الشيطان، ومَنْ رضي بالكسل رضي بالنقص، ومَنْ لازم الرّقاد فاته المُراد»، وشبَّهوا الكسل باللص؛ لأنه يسرق الأعمار والإنجازات، وعدُّوه بداية كلّ الشرور والمفاسد، وقالوا: «عندما يمشي الكسل في الطريق فلا بدّ أن يلحقه الفقر». دعِ التكاسلَ في الخيراتِ تطلبُها*...

ويبقى الودّ ما بقي العتاب

لا تخلو العلاقاتُ الإنسانية مِنْ هفوات وزلات تترك أثراً في النفوس والقلوب، ومِنْ هنا كانَ العتاب لغةً للتفاهم وجسراً لإصلاح ما يعترض طريق المحبّة مِنْ سوء فهمٍ أو تأويل خاطئ. وقد وقفَ الأدباءُ والحكماء طويلاً عند ظاهرة العتاب، فمدحوا المعتدل مِنْه وعَدّوه مِنْ حقوق الصداقة والأخوّة، وذمّوا الإفراط والغلوّ فيه لما يجرّه مِنْ...

كثرة «لكنْ» تُربك الحِوار

تُعدّ «لكن» مِنْ أهمّ أدواتِ الاستدراك في اللغة العربية؛ إذ تؤدّي وظيفةً دقيقة تتمَثّلُ في تصحيح معنى سابقٍ أو تقييده، أو الإشارةِ إلى ما يخالُفه، وبالتّالي فهي أداة ضرورية لضبط المعنى وتوازنِ الجُملة، كما في قول الشاعر كلثوم العتابي: وليْس أخي مَنْ وَدّني رأي عينهَ ولكنْ أخي مَنْ ودّني في المغايب ورغم وضوح وظيفتها اللغوية،...

دور الخطباء في تعزيز الأمن الفكري

د. سعدالله المحمدي تابعتُ باهتمام كلمةَ معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة، وزير الداخلية، حفظه الله، خلال لقائه جمعاً مِنْ أعيان البلاد، حيثُ أشار إلى عِظَم أثر الخطيب في المجتمع، وأعربَ عن أسفه لأنّ بعض الخطباء لم يدافعوا عن بلدهم خلال الأزمة، بل لم يجرؤوا على التنديد بالعدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين؛...

النقاشات العقيمة

المعاركُ الجانبيّة في المسائل الفقهية التي يصرّ فيها كلّ طرفٍ على الانتصار لرأيهِ وإثبات ذاته، وتغيبُ عنها المرونة وحُسن الاستماع والدّليل والحجّة، أصبحتْ تستحوذُ على جزءٍ كبير مِنْ حياة بعض النّاس، خاصّة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي غدت ميداناً واسعاً للجِدالِ العقيم والمراءِ المذموم الذي لا يثمر فائدة، ولا يقرّب وجهات...

فنّ التماس الأعذار

يُراد بالتماس الأعذار: حُسنُ الظنّ بالآخرين، وسعةُ الصدر لهم، والتغاضي عن لحظات ضعفهم، والتغافل عن هفواتهم وزلاتهم؛ وإقالة العثرات التي تصدر منهم، وحمل أمرهم على أحسن المحامل، يقول سيدنا عمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه: «لا تظنُّ بكلمةٍ خرجتْ مِنْ فِيِّ مسلِم شراً وأنتَ تَجدُ لها في الخيرِ محمَلا» مدارة الناس، لابن أبي الدنيا،...

الملك الأب.. رمز الرحمة والحنان

د. سعدالله المحمدي لا أدري من أين أبدأ وأنا أتابع صور وفيديوهات الزيارة الكريمة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حفظه...

بلد الكرام.. مَهد السّلام

د. سعدالله المحمدي الأمنُ والاستقرارُ مِنْ أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهما الأساسُ المتينُ للبناء الحضاري وحفظِ المكتسبات، ومِنْ أبرز ركائز التطوير والتنمية. بهما تستقيم الحياة، وتزدهر المجتمعات، ويعمّ السلام، ويطمئنّ الإنسان على نفسه ودينه، وماله ومستقبله. وقد قرن القرآن الكريم نعمة الأمن بالرّزق والرخاء لأنّهما ركنان...

ظاهرة المبالغة والإطراء

د. سعدالله المحمدي تقولُ الحكمة: «كلّ ما زادَ عَنْ حدّه انقلبَ إلى ضدّه»، ويقولُ المثل: «مَنْ مَدَحك بما ليس فيك فقد ذمّك» ومن الأمثال الداعية إلى التّوسط في الأمورِ، قولُهم: الفضيلةُ في الوسط، وأنّ الاعتدال لجامٌ ذهبي يُفضي إلى اليُسر والسّماحة والبِشر، وأنّ الغلوّ والتّشدد والإطراء المفرط يُفضي إلى التّهور والتّطرف وربّما...

«فإنّك بأعيننا»

قال تعالى: «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا»، «الطور: 48» خطابٌ إلهي كريم، يحملُ في طيّاته تسليةً عظيمةً لنبيّه صلى الله عليه وسلم، ومعناهُ: أنّك تحظى بالحماية الكاملة، والرعاية الحَانية، والحِفْظ التّام، والإعزاز الخاص؛ فأنتَ بمرأى ومسْمَعٍ مِنّا، وفي كنفِ العِنَاية الإلهيّة واللّطف الشامل، فلا تُبالِ...

داءُ الفوضى والتّشتت

الفوضى، كلمة يُراد بها التّشتت، وَبعثرةُ الأوراق، وَعَدمُ الانضباط، وغيابُ الرّبط، وهي نقيضُ التنظيم والترتيب والتنسيق والانسجام. يُقال:»أمرُهم فوضى بينهم «أي مختلط لا ضابط يجمع بينهم، ويقول الشاعر: لا يصلحُ الناس فوضى لا سُراةَ لهمُ ولا سُراةَ لهم إذا جُهّالُهم سَادُوا وتُعدّ الفوضى في الحياة اليومية من الأمراض...