د. سعدالله المحمدي
د. سعدالله المحمدي
المروءة هي الالتزام بمحاسن الأخلاق والشّيم الحميدة مع النفس ومع الآخرين، وهي حليةُ النفوس وزينةُ الهِمَمِ كما قال الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين، وتُطلق على كلّ مبادرةٍ نافعة وموقفٍ جميل، وقد حثّ عليها القرآن الكريم ورَغّبَ فيها، فقال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، «الأعراف:...
في الوقت الذي يزدادُ فيه القلق والهمّ، ويسيطرُ فيه الخوف واليأس على قلوب الناس مِنْ كثرة ما يشاهدون مِنْ أخبار النزاعات والحروب في العالم، والزيادة في أسعار السلع، وما يقرأونه من سيطرة الذكاء الاصطناعي والروبوتات على كثير من وظائف المستقبل، وانخفاض القوة الشرائية وزيادة الديون وغير ذلك من مظاهر الاضطراب، تشتدّ الحاجة إلى...
يزخر التراث الإسلامي بمواقف مشْرقة تعكّس عُلوّ الهمّة للسلف الصالح رحمهم الله، وحثّهم على ارتياد معالي الأمور والتسابق في الخيرات، والتمسّك بالدين والتحلّي بالقِيم العُليا، والابتعاد عن انحطاط الهِمَمِ والانشغال بالأمور الهامشية. كما يحفل بإيثارهم وتنافسهم الشريف، وتركيزهم على سموّ أهدافهم ونبل غاياتهم وحُسن مقاصدهم، فقد...
التربية الانفعالية نمط من التربية يقوم على المبالغة في التّعامل مع الطفل؛ فهناك مبالغةٌ في حمايته والاهتمامِ الزائد به حتّى يشعُر بالعَجْز عن القيام بأيّ أمرٍ، كمَا أنّ هناك مبالغة في تخويفه وتهديده على أبسط الأمور، وَكلا الأسلوبين لا يُعدّان مِن الحلول التربوية السليمة؛ لأنّهما يخلقان بيئةً غير آمنة نفسيّاً وعاطفياً، وقد...
الصلحُ خيرٌ كلّه، والإصلاحُ مِنْ أجَلّ الأعمال وأنفعها للناس، والتّصالح والتّفاهم صفةُ العقلاء ودأبُ أصحاب النفوس الرفيعة؛ فالحكماءُ وأهل البصيرة يتصالحون ويتسامحون، وَيَنْسوْنَ المنغّصات والمشاكل، ولا يجعلون مِنَ العَثرات والزّلات أسبابًا لقطع الوُدّ والمحبّة، بل يتجاوزونها حِفَاظاً على صفاء القلوب واستمرارِ العلاقات،...
تمثّل التربية بالقدوة الحسنة أحد أعمدة التربية النبوية الشاملة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الأكمل والمثل الأعلى في الهَدْي والاقتداء، والنّموذج الأرقى في التربية العملية، فكان قدوة في الأخلاق والتعامل، والزهد والعبادة، والعطاء والسخاء، والشجاعة والشهامة، والتواضع والحلم، والثبات والعزيمة، والرحمة واللين،...
بعض الناس يبالغون في الجديّة إلى حدّ الإفراط؛ فتراهم في تعاملهم مع الآخرين كأنهم في ساحة حرب داحس والغبراء، أو معركة حامية الوطيس، شديدة البلاء، كثيرة النقع والغبار، لا هوادة فيها ولا صلح. يلتقي بك أحدهم عابس الوجه، مكفهرّ القسمات، متذمر النفس، لا ترى أثراً للانبساط عليه؛ فلا يبتسم، ولا يألف، ولا يجامل، ولا يضحك، بل يرى هذا...
هذه همسات تطويرية، انتقيتها من كتابي «أريج المسك» الخاص بمجالات التطوير والتنمية، والتهذيب والتصفية، والمعالي والقيم، والذي كتبته بتوفيق الله تعالى، كثمرة لمشاركتي في عددٍ من الدورات التدريبية، ولقاءاتي بالمختصين، وحصيلة لتجارب شخصية، وقراءات متنوّعة.. فإلى هذه الهمسات. 1- التّوازنُ سنّة مِن سُنن الحياة، والمسلم مطالب...
الشّجاعةُ هي الجرأة والثّبَات، ورباطة الجأش والإقدام على المكاره عند الضرورة، والشّجاعُ مُحبّب حتّى إلى عدُوّه، والجَبانُ مُبغّضٌ حتّى إلى أُمّه كما يقولُ المثل، ونتحدّث في هذا المقال عن شجاعة الاعتذار أو ما يُطلق عليه الشّجاعة الأدبية النّابعة من حُسن الأدب والأخلاق والاحترام والقِيم التي تدعوا صاحبها إلى الاعتذار عمّا صدر...
أتذكر جيدا أثناء الدراسة الجامعية أنه طلبَ مني أحدُ الزملاء الأفاضل -الذي أصبحَ فيما بعد أستاذاً جامعياً مرْموقاً- أن يقرأ عليّ كتاب «ديوان الحماسة لحبيب بن أوس الطائي، أبو تمام»، وذلك لاختباره في الكتاب، فجلستُ معه بعضَ الجلسات، ثم انشغلتُ عنه بالتزامات الجامعة -حيث تزدادُ المسؤوليات وتتعاظمُ الواجبات- وإذا به يضعُ قصاصةً...
مع ازدياد حالات الإصابة بوباء كورونا، وانتشار مشاعر القلق والهمّ لدى البشر بشكل عام، نتيجة السلالات الجديدة للجائحة، التي نسأل الله أن يرفعها عن الأمة، تزدادُ حاجة الناس النّفسية والروحية إلى نشر ثقافة البُشرى والطمأنينة، والسّلام والأمان بينهم، وذلك لأنّ الضرورة إلى السّلام الداخلي، والهدُوء النّفسي مثل الحاجة إلى الماء...