أيمن شكل
قضت المحكمة الصغرى الجنائية بتغريم متهمين 500 دينار لكل منهما، بعد إدانتهما بحيازة شباك صيد تقل فتحاتها عن الحد المسموح به بالقرب من مواقع الصيد، فيما قضت ببراءة متهم ثالث من التهمة المسندة إليه، لعدم ثبوت وجوده على متن القارب وقت ضبط الواقعة أو مشاركته في حيازة الشباك المحظورة.
كما أمرت المحكمة بمصادرة الشباك الممنوعة والمصيد المضبوط لصالح إدارة الثروة البحرية، فيما قررت وقف تنفيذ عقوبة الغرامة بحق المتهمين المدانين لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً.
وتعود تفاصيل القضية إلى أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين الثلاثة حيازة شباك تقل فتحاتها عن بوصتين بالقرب من مواقع الصيد في مملكة البحرين، بالمخالفة لأحكام المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2002 بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية وتعديلاته، وأحكام القرار رقم 6 لسنة 2025 بشأن ضوابط الصيد باستخدام الشباك والقراقير والحظور وخيوط الصيد «الخية».
وتعود الواقعة إلى 4 مايو 2026، عندما كان مفتشون بحريون يقومون بأعمالهم في ساحل المحرق بالقرب من قيادة خفر السواحل، حيث ضبطوا قارباً قادماً من البحر، وعلى متنه شخصان من المتهمين.
وبتفتيش القارب، عثر المفتشون على شباك صيد مخالفة للمواصفات، إذ تقل فتحاتها عن بوصة واحدة، وأرفقت صورة للشباك المضبوطة ضمن محضر الضبط، كما تبين وجود آثار مياه عليها.
كما عثرت الجهات المختصة على 21.5 كيلوغرام من سمك العوم، وتم تسليم المصيد إلى المركز الوطني للاستزراع السمكي.
وخلال جلسات المحاكمة، أنكر أحد المتهمين ما أسند إليه، في حين اعترف متهم آخر بالتهمة، وتمسك الدفاع بانتفاء أركان الجريمة، موضحاً أن المتهمين لم يتم ضبطهم أثناء إلقاء الشبكة أو رفعها، وأنه لم يتم ضبط أي مصيد، وإنما تم ضبط الشبكة على متن القارب.
كما دفع الدفاع بجهل المتهمين بالقاعدة القانونية المنظمة لمواصفات شباك الصيد، وطلب في ختام مرافعته الحكم ببراءتهم من الاتهام.
وبحثت المحكمة دفوع الدفاع، وخلصت إلى ثبوت حيازة المتهمين المدانين للشباك المخالفة في البحر بساحل المحرق، مستندة إلى ما أثبته مفتشو البحر من ضبط القارب، وعلى متنه المتهمين، والعثور على الشباك التي تقل فتحاتها عن الحد المسموح به، إلى جانب ضبط كمية من الأسماك على متن القارب.
ورفضت المحكمة الدفع المتعلق بالجهل بالقانون، مستندة إلى المبدأ القضائي القائم على أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا ينفي القصد الجنائي، وأن الاعتذار بالجهل بحكم قانون آخر غير قانون العقوبات لا يكون مقبولاً إلا وفق الشروط التي حددها القضاء.
وأكدت المحكمة أن الأدلة التي اطمأنت إليها كافية لإثبات ارتكاب المتهمين المدانين للجريمة، وأن الدفوع الموضوعية التي أثيرت أمامها لا تعدو أن تكون جدلاً في تقدير الأدلة ووزن عناصر الدعوى، وهي أمور تدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.
وبناء على ذلك، انتهت المحكمة إلى ثبوت ارتكاب المتهمين الأول والثالث للواقعة المسندة إليهما، وقضت بتغريم كل منهما 500 دينار.
إلا أن المحكمة أخذت في الاعتبار ظروف الواقعة وملابساتها، وكونها المرة الأولى التي يتم فيها اتهام المتهمين المدانين بمثل هذه الجريمة، ورأت أن الإجراءات التي اتخذت بحقهما، إلى جانب المحاكمة، كفيلة بردعهما عن ارتكاب مثل هذه الأفعال مستقبلاً.
وعليه، أمرت المحكمة بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً.
وفي المقابل، قضت المحكمة ببراءة المتهم الثالث، الذي مثله المحامي محمد المناعي، بعدما خلصت إلى عدم وجود دليل كافٍ يثبت ارتكابه الجريمة أو مساهمته فيها.
وأوضحت المحكمة أن المسؤولية الجنائية شخصية، ولا تقوم إلا بثبوت ارتكاب المتهم للفعل المكون للجريمة أو مساهمته فيه بدليل لا يداخله شك.
وبالرجوع إلى محضر الضبط، تبين للمحكمة أن المتهم المبرأ لم يكن موجوداً على متن القارب وقت ضبط الواقعة، وأن الموجودين على متن القارب كانا المتهمين الآخرين، وهما اللذان ضبطت بحوزتهما شباك الصيد المحظورة.
كما لم تجد المحكمة في أوراق الدعوى دليلاً يثبت مشاركة المتهم المبرأ في حيازة الشباك أو استعمالها أو بسط سيطرته عليها، فضلاً عن أن أحد المتهمين قرر أمام المحكمة أن المتهم المبرأ لم يكن برفقتهما يوم الواقعة، وهو ما جاء متسقاً مع ما ثبت في محضر الضبط.
وتناولت المحكمة أيضاً اعتراف المتهم المبرأ أمامها، إلا أنها لم تعول عليه، ولم تأخذ به، بعدما تبين لها أنه جاء مخالفاً للواقع ومتعارضاً مع الأدلة الموضوعية التي اطمأنت إليها، لا سيما أن محضر الضبط خلا من وجوده على متن القارب وقت ضبط الواقعة.
ورأت المحكمة أن هذا الاعتراف، في ظل تعارضه مع باقي الأدلة، فقد قيمته في الإثبات، ولا يصلح وحده أساساً لإدانة المتهم، الأمر الذي انتهت معه إلى القضاء ببراءته من التهمة المسندة إليه.
وفي شأن المضبوطات، استندت المحكمة إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2002 بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية، والتي تجيز الحكم بمصادرة الأدوات أو الآلات المستخدمة في الجريمة، وكذلك المصيد أو قيمته لصالح الإدارة المختصة.
وبناء عليه، أمرت المحكمة بمصادرة الشباك الممنوعة والمصيد لصالح إدارة الثروة البحرية.
وانتهى الحكم إلى إدانة متهمين وتغريم كل منهما 500 دينار مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، فيما قضى ببراءة المتهم الثالث، مع مصادرة الشباك المخالفة والمصيد المضبوط لصالح إدارة الثروة البحرية.