حسن الستري

ألزمت المحكمة الكبرى المدنية مستأجراً بأن يؤدي إلى مؤجر مبلغ 2900 دينار، قيمة الأجرة المتأخرة عن شقة سكنية عن الفترة من مارس 2024 وحتى يوليو 2026، إلى جانب إلزامه بالمصاريف ومبلغ 30 ديناراً مقابل أتعــاب المحامـــاة، فيما رفضت المحكمة طلب الفوائــد.

وجاء الحكم في دعوى أقامها المؤجر، بوكالة المحامي أحمد معيوف، طالب فيها بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 2900 دينار، يمثل قيمة الأجرة التي تخلف عن سدادها طوال الفترة المطالب بها، إضافة إلى الفوائد والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.

وتعود تفاصيل القضية إلى أن المدعى عليه استأجر من مورث المدعي شقة سكنية، وذلك بموجب عقد إيجار حدد الأجرة الشهرية بمبلغ 100 دينار، إلا أن المستأجر تخلف عن سداد الأجرة المستحقة عليه اعتباراً من مارس 2024 وحتى يوليو 2026، لتتراكم في ذمته أجرة بلغت 2900 دينار.

وقدم المدعي أمام المحكمة عدداً من المستندات تأييداً لدعواه، شملت نسخة من عقد الإيجار وما يفيد تسجيله، ونسخة من الفريضة الشرعية، ونسخة من الإشعار، وصوراً من بطاقتي هوية المدعي والمدعى عليه، ونسخة من رصيد آخر سداد، إلى جانب الوكالة.

وخلال نظر الدعوى أمام إدارة الدعوى المدنية وأمام المحكمة، حضر المدعي بواسطة وكيله، في حين لم يحضر المدعى عليه رغم إعلانه قانوناً، ولم يقدم ما يثبت سداد الأجرة المطالب بها، كما لم يطعن على عقد الإيجار المقدم من المدعي.

واستندت المحكمة في حكمها إلى أحكام قانون الإثبات التي تقضي بأن على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه، كما أشارت إلى أن المحرر العرفي يعتبر صادراً ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة.

كما استندت المحكمة إلى أحكام قانون إيجار العقارات، التي تعرف الأجرة بأنها المقابل المتفق عليه في عقد الإيجار نظير الانتفاع بالعين المؤجرة، وتلزم المستأجر بالوفاء بالأجرة المحددة في العقد إلى المؤجر خلال المدة القانونية من تاريخ استحقاقها.

وبحثت المحكمة صفة المدعي في المطالبة بالأجرة، حيث ثبت من المستندات المقدمة أن العين المؤجرة كانت مملوكة لمورث المدعي، وأن المدعي أصبح أحد ورثته، كما ثبت أنه وكيل عن باقي الورثة بموجب الفريضة الشرعية والوكالة المرفقتين بلائحة الدعوى.

وبناء على ذلك، اعتبرت المحكمة أن المدعي أقام الدليل على نشوء التزام المدعى عليه بسداد أجرة العين المؤجرة عن الفترة التي انتفع خلالها بها، وثبت لديها أن الأجرة الشهرية المتفق عليها تبلغ 100 دينار.

كما ثبت للمحكمة أن المدعى عليه لم يحضر أمامها، رغم إعلانه، ولم يقدم أي مستند أو دليل يثبت قيامه بسداد الأجرة المطالب بها، كما لم يقدم ما يدحض صحة عقد الإيجار، أو ينال من حجية المستندات المقدمة من المدعي.

وخلصت المحكمة إلى أن ذمة المدعى عليه لا تزال مشغولة بأجرة العين المؤجرة عن الفترة الممتدة من مارس 2024 إلى يوليو 2026، بإجمالي قدره 2900 دينار، الأمر الذي قضت معه بإلزامه بأداء كامل المبلغ للمدعي.

وفي المقابل، رفضت المحكمة طلب المدعي بشأن الفوائد، موضحة أن أوراق الدعوى خلت مما يفيد تجارية الدين المطالب به، ومن ثم لم تتوافر في القضية موجبات الحكم بالفائدة، فقضت برفض هذا الطلب، مع الاكتفاء بإيراد ذلك في أسباب الحكم دون المنطوق.

أما بشأن المصروفات وأتعاب المحاماة، فألزمت المحكمة المدعى عليه بها باعتباره الطرف المحكوم عليه في الدعوى، وقضت له بمبلغ 30 ديناراً مقابل أتعاب المحاماة.

وفي ختام الحكم، قضت المحكمة الكبرى المدنية بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ 2900 دينار، مع إلزامه بالمصاريف، ومبلغ 30 ديناراً مقابل أتعاب المحاماة، فيما قضت برفض ما عدا ذلك من طلبات.

كما بلغت مصروفات الدعوى 155 ديناراً و500 فلس، تستحصل من المدعى عليه وتدفع للمدعي، إضافة إلى 10 دنانير رسوم الصيغة التنفيذية تستحصل من المدعى عليه وتدفع للمدعي.

وبذلك ألزمت المحكمة المستأجر بسداد كامل المتأخرات الإيجارية عن الفترة المطالب بها، بعدما ثبت لديها قيام العلاقة الإيجارية، وقيمة الأجرة الشهرية، وصفة المدعي في المطالبة بها، وعدم تقديم المستأجر ما يثبت الوفاء بالمبالغ المستحقة.