الهوية الوطنية، هي ذلك الإرث الذي يتغلب وينتصر على كل أنواع الحداثة والتطور في زمن سيطرت عليه الهوية العالمية المستحدثة على عاداتنا وتقاليدنا التي ورثناها كابراً عن كابر، فبات العديد من الجيل الحالي في مختلف البلدان بلا هوية وبلا حتى عنوان خارجي يدل على الانتماء لكيان أو جغرافية معيّنة، وعملت عدة عوامل على تغيير ذلك الطابع...
في خطوة مفاجئة، أعلنت الولايات المتحدة والصين عن خفض مؤقت للرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً، في بيان مشترك صدر من جنيف. وتهدف الخطوة إلى تخفيف التوترات التجارية بين العملاقين وإفساح المجال لمفاوضات جديدة، ما رحّبت به الأسواق بحذر، وسط تساؤلات حول التأثيرات الفعلية على الاقتصاد العالمي. خفضت واشنطن الرسوم على الواردات الصينية من...
في زمن مضى يتجاوز السبعين عاماً قرر أحد العلماء في أمريكا، والذي يدعى كورت ريتشر أن يجري تجربة على فئران مختبره، فقام بوضعها في وعاء مملوء بالماء، وجلس يسجل ملاحظاته، كانت الفئران تسبح بخوف، وتحاول بشتى الطرق الخروج من الوعاء دون جدوى وكاد أغلبها يفارق الحياة بعد مضي خمس عشرة دقيقة فقط، ولكنه قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة أسرع...
في عالم تتشابك فيه خيوط الاقتصاد العالمي، لم تعد خريطة الإصلاح مرسومة بأيدي الشعوب، بل تُخط من قبل مؤسسات مالية كبرى تفرض شروطها باسم «التحديث» و»الاستقرار». غير أن الحقيقة الماثلة أمامنا تكشف وجهاً مغايراً: هذه البرامج، التي كثيراً ما تُسوّق كوسيلة للنهضة، ما هي إلا أدوات أعادت رسم اقتصادات الدول، وعمقت التفاوتات، وهشمت...
لا شيء يعصف بالوجدان كما يفعل فقد قريب أو صديق. في لحظة، يتوقف الزمن، وتتحول الحياة إلى مشهد صامت. تتغير الوجوه، تتبدد الكلمات، وكل شيء حولنا يبدو غريباً. ورغم قسوة الألم، إلا أن هذا الفقد يحمل في طياته دروساً عميقة، تغير نظرتنا للعالم ولأنفسنا. كثيرون ممن فقدوا أحبابهم يقولون: لم أعد أرى الحياة كما كنت. إذ فجأة، تصبح التفاصيل...
أتى على مصطلح «الإحلال الوظيفي» أو مصطلح «البحرنة» حين من الدهر كان فيه هذا المصطلح مكروهاً وكأنه من المحرمات، ويُعدّ من المدارس القديمة في عالم الاقتصاد، ربما لأنه كانت هناك ممارسات غير صحية، وربما كان هناك سوء استغلال لهذا التشريع نفر المؤسسات منه إذ أصبح كالسيف المسلّط على رقابهم يفرض فيه البحريني على المؤسسة حتى وإن كان...
كل يوم ترند جديد، وهبّة جديدة، وسباق جماهيري نحو الشيء “الدارج” وكأنه طوق نجاة لا بد أن نتمسك به. ترى طوابير طويلة، وحجوزات ممتدة لأيام، فقط لأن مطعماً جديداً فتح أبوابه، أو لأن مشروبًا غريبًا اجتاح تطبيق “تيك توك”. لا أحد يسأل عن الجودة، أو السعر، أو حتى المنطق. المهم أن نواكب الترند... ولو ليوم واحد! من آخر الهبّات: خبز...
كان القلم يوماً ما يُنظر إليه كأداة قابلة للتقييد والمراقبة، تُخنق كلماته وتُجتزأ معانيه عند كلّ سطر يُفكّر أو يُعارض. أما اليوم، وفي ظلّ عهدٍ تتكئ فيه الدولة على رؤية حضارية وإصلاحات شاملة، فقد تغيّرت مكانته، وأصبح ذا قيمة أخلاقية ومادية، يكتب بحرية ضمن إطار من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد كرّس عهد حضرة صاحب الجلالة الملك...
إن ما يجري حولنا من تطورات هائلة ومتسارعة للتكنولوجيا الرقمية الذكية وخصوصاً الذكاء الاصطناعي يُحتم علينا توعية أبنائنا بضرورة الاستعداد للتكيّف مع تقنياته وتطوّرها السريع بل المخيف أحياناً لئلاّ يفقدوا فرصهم الوظيفية في سوق العمل المليء بالمتغيرات والذي لا مناص له عن محاكاة متطلبات الذكاء الاصطناعي من قدرات ومهارات. في...
في غابة عميقة يصعب الوصول إليها، حدث أمر غريب واستثنائي. اجتمعت الحيوانات ذات يوم بعد أن اشتد الجفاف، وضاق الحال بها، والأخطر أن الغابة بدأت تفقد نظامها الطبيعي، مما ينذر بوقوع كارثة لا محالة. وعليه أصبح الجميع يبحث عن قيادة تنقذ الموقف. ورغم كثرة قاطني الغابة، لم يترشح أحد، وحينها تفاجأ الجميع بأن” الذئب “رفع يده مرشحاً نفسه...
أصبحنا نعيش في زمن تتزايد فيه أهمية الماركات العالمية، وأصبح البعض يربط مكانته الاجتماعية بها. من الطبيعي أن يشتري الأشخاص الذين يمتلكون القدرة المالية الماركات التي يحبونها -مباركٌ عليهم- لكن العتب والمشكلة الأكبر على من لا يقدر ويتدين كي يفرح بنماذج الماركات المقلدة، ويعتبرها من أكبر إنجازاته؟!! إنه لمؤلم أن تنحدر توجهات...
روت لي صديقتي قصة بسيطة، لكنها تختصر حكاية متكررة نعيشها كل يوم، حيث كانت تحاول إنهاء معاملة في إحدى الجهات، لكنها اصطدمت بجدار من الإجراءات؛ الانتظار، والوجوه التي لا تبالي، يومان من التنقل بين المكاتب، وكل مرة تطلب منها ورقة إضافية، توقيع جديد، أو مجرد «تعالي باچر»، كانت على وشك أن تستسلم. في لحظة ضيق، حكت مشكلتها لزميل لها...