106 أعوام مضت على تأسيس شرطة البحرين، رحلة ممتدّة عبر أكثر من قرن، حافلة بالجهود والتضحيات في سبيل حماية الوطن والمواطن، إذ أثبتت الأجهزة الشرطية والأمنية خلال تلك الأعوام، قدرتها على التكيّف مع مختلف التحديات من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في كافة أرجاء المملكة، مع تطوير قدراتها البشرية والتقنية بما يعكس رؤية القيادة الحكيمة في تعزيز الأداء المؤسسي والخدمات الأمنية.

في هذه المناسبة الوطنية، نستذكر بكل العرفان شهداء الواجب الوطني الذين ضحّوا بأرواحهم، وسطّروا بدمائهم أسمى معاني التضحية والفداء، ليظل الوطن صامداً آمناً، فهؤلاء الأبطال شكّلوا رمزاً للتفاني والإخلاص، ومصدر إلهام لكل من يسعى إلى خدمة وطنه بكل شجاعة ووفاء.

إن ما وصلت إليه شرطة البحرين من كفاءة ومكانة لم يكن ليحدث إلا بفضل الدعم الكبير والمتواصل من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي أولى الأجهزة الأمنية كل رعاية واهتمام، وجعل من تعزيز الأمن ركيزة أساسية.

كما كان لحرص صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، أثر بالغ في وضع السياسات والاستراتيجيات التي تضمن تطوير الأداء الأمني بما يتوافق مع أفضل المعايير العالمية، ويعكس التزام البحرين بخدمة المجتمع.

توجيهات معالي وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، شكّلت حجر الأساس للتطوير المؤسسي للشرطة، فقد ركّزت هذه التوجيهات على رفع كفاءة الكوادر البشرية، وتحسين الأداء الإداري، واستخدام أحدث التقنيات الأمنية، بما يعزّز سرعة الاستجابة للظروف الطارئة، ويضمن تقديم الخدمات الأمنية بأعلى مستوى من الاحترافية.

كما عملت شرطة البحرين على تعزيز حضورها المجتمعي من خلال برامج توعوية ومبادرات اجتماعية، تهدف إلى نشر ثقافة السلامة، وبناء الثقة بين أفراد المجتمع والأجهزة الأمنية، حيث يعكس هذا النهج التزام الشرطة تجاه المواطنين والمقيمين، ويبرز دورها كحارس للأمان ومصدر للطمأنينة في كل أرجاء المملكة.

على مدار العقود الماضية، شهدت الأجهزة الأمنية نهضة نوعية في اعتماد التكنولوجيا الحديثة، بدءاً من أنظمة المراقبة الذكية إلى تطبيقات الاتصال المباشر مع الجمهور، ما ساهم في زيادة كفاءة العمليات، وتسريع الاستجابة للحوادث، وتسهيل تقديم الخدمات بفاعلية أكبر.

اليوم، ومع الاحتفال بيوم شرطة البحرين ومرور 106 أعوام على تأسيسها، تتجدّد الطموحات نحو مستقبل أكثر إشراقاً، حيث يستمر العمل على تطوير الأداء الأمني، وتعزيز برامج التفاعل المجتمعي، وحماية مكتسبات الوطن. إن هذه المسيرة الطويلة ليست مجرّد تاريخ مكتوب، بل شهادة حيّة على التميز والتفاني وروح الوطنية، التي تجعل من شرطة البحرين نموذجاً يُحتذى به ومصدر فخر لكل بحريني.