في العرف السياسي والإنساني الرصين، لا تُصنع الزعامة بالخطب العصماء من وراء الشاشات، بل تُنحت في طين الأرض وبين صفوف الشعب. في مملكة البحرين، نتنفس نموذجاً استثنائياً «للقيادة الملتحمة»؛ حيث يغدو الحاكم والمحكوم جسداً واحداً في مواجهة التحديات، فلا جدران تعزل الملك عن شعبه، ولا بروتوكولات تحجب نبض الشارع عن صانع القرار.
حين يتقدم كبار المسؤولين في الدولة لنراهم في ميادين العز، مقاسمين رجال قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية وهج الشمس ومرارة السهر، وحين نراهم في الأسواق وبين ردهات المشافي، ندرك أننا أمام مدرسة بحرينية ضاربة في العمق. إنها قيادة تؤمن أن «الصفوف الأمامية» هي الموقع الطبيعي لمن يحمل أمانة وطن، وهي رسالة طمأنينة لا تزلزلها العواصف. هذا النهج يمتد لكل مسؤول مخلص يغادر مكتبه لينزل لمواقع التضرر، يواسي المواطنين ويشد من أزرهم، ويقف في مقدمة الصفوف لتأدية واجب العزاء، في صورة تعكس تلاحم الأسرة الواحدة التي لا تفرقها المحن.
وفي المقابل، يطل علينا المشهد المشوه لنظام طهران وأذنابه في المنطقة؛ أولئك الذين يحترفون «هدم الأوطان» على رؤوس ساكنيها، بينما يحتمون هم بظلام الأنفاق والملاجئ المحصنة. شتان بين من يصافح شعبه بكفٍ بيضاء في وضح النهار، وبين من يقود الفتن من «الأقبية» المظلمة كالعصابات، متحفزاً للهرب بجلده وتارِكاً خلفه بلاداً أحرقتها أطماعه.
همسة
تؤصل قيادتنا الحكيمة لمنهجية «التربية بالميدان»، عبر إشراك الأبناء في تفاصيل العمل الإنساني؛ وما حضور سمو الشيخة شيمة بنت ناصر بن حمد آل خليفة في الملاجئ ومواساتها للأسر إلا برهان ساطع على أن صناعة القادة تبدأ من ملامسة أوجاع الناس. إنها رسالة لكل أب وأم: «ازرعوا أبناءكم في ميادين العطاء، ليحصد الوطن قادةً لا يعرفون الاختباء».