في الظروف التي نمر بها اليوم، لم يكن الانتقال إلى تطبيق الدروس عن بُعد خياراً ترفيهياً، بل ضرورة حتى تستمر العملية التعليمية ولا ينقطع طريق المعرفة. خلف الشاشة يجلس معلمون ومعلمات يؤدّون رسالتهم بكل ما لديهم من صبر ومسؤولية، يشرحون ويعيدون ويتحملون صعوبات التقنية والظروف المحيطة، فقط لأن التعليم أمانة لا يمكن التفريط بها.

بل إن بعض المعلمين اضطروا إلى مغادرة بيوتهم وأماكن معيشتهم بسبب العدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين، وانتقلوا إلى أماكن أخرى بحثاً عن الأمان، ومع ذلك لم يتخلّوا عن رسالتهم. مازالوا يدخلون إلى الحصص ويشرحون الدروس ويحاولون الحفاظ على استمرارية التعليم رغم القلق والتعب الذي يحيط بهم. وهذه الحقيقة وحدها كفيلة بأن تضع الأمور في نصابها.

ومع ذلك، يبدو أن البعض ينسى أن الدرس -حتى وإن كان عبر شاشة- يبقى درساً. ليس مساحة للعبث، ولا منصة لإظهار سلوكيات لا تليق ببيئة تعليمية. فالاحترام لا يرتبط بالمكان، بل بالقيم التي نحملها معنا أينما كنا.

صحيح أن الطلبة أيضاً يمرّون بظروف صعبة ونسأل الله أن يكون في عونهم، وربما يشعرون بالتعب والضغط مثلهم مثل الكبار وأحيانا أكثر، وهذا أمر مفهوم. لكن صعوبة الظروف ليست مبرراً لقلة الاحترام، بل يفترض أن تكون سبباً لمزيد من التعاون والتفهم. لا أحد يطلب مثالية خارقة، لكن بين التعب وقلة الأدب مسافة كبيرة.

ولا يمكن إغفال دور البيت في هذا المشهد. فالطالب لا يدخل إلى الدرس حاملاً كتبه فقط، بل يحمل معه أيضاً ما تعلّمه في منزله من قيم واحترام وانضباط. ومع إدراكنا لما تعيشه الأسر من ضغوط وتحديات، يبقى تذكير الأبناء بأهمية احترام المعلم والدرس جزءاً أصيلاً من التربية. في النهاية، قد يتغير شكل الصف ويصبح شاشة، وقد تختلف طريقة التواصل، لكن شيئاً واحداً يجب ألا يتغير: الاحترام. فالمسؤولية لا تتجزأ، والمبادئ لا تُقسَّم بحسب الظروف، والقوانين في أي بيئة تعليمية تبقى محل احترام وتقدير.

فالتعليم قد ينتقل إلى الإنترنت.. لكن الأدب يجب أن يبقى متصلاً دائماً.