المحرق الشامخة عروس البحرين دار العلم وإشراقة المعرفة نبض البحرين والقلب المتصل بالشرايين المحركة للجسم الرئيسي هي العاصمة الأولى، أدرجت على لائحة التراث الإنساني العالمي لليونسكو في العام 2012، إنها عاصمة الثقافة الإسلامية في العام 2018، فيها طريق اللؤلؤ الذي يقدر طوله بقرابة 3.5 كم استخدمه التجار والغواصون وبالأخص ممن عمل في مجال صيد وتجارة اللؤلؤ ومن خلال التاريخ الحافل لتلك الصناعة منذ بداياتها وحتى أوائل ثلاثينات القرن الماضي، سجل هذا المسار على المستوى العالمي ووضع من ضمن مواقع اليونسكو العالمية، حافظت مملكة البحرين على ذلك الإرث التاريخي وركزت على الجانب الثقافي والموروث الشعبي من خلال ما تم توثيقه والمحافظة على مبانيه وأحيائه وشوارعه وطرقه وبرائحه الأصيلة (جمع براحة وهو المكان الذي يتجمع فيه الرجال للجلوس والسمر) وذلك امتداد لتاريخ مدينة المحرق العريقة والحافل والذي تبنته هيئة البحرين للثقافة والآثار مشكورة حيث أخذت بالرؤية السامية لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه والذي ركز فيها على تعزيز تلك المكانة التاريخية التي تحظى بها مدينة المحرّق كمركز حضاري وثقافي إقليمي وعالمي، حيث ذكرها التاريخ في أكثر من موضع ومازالت المواقع الإلكترونية على المستوى العالمي تكتب عنها وباستمرار فهذا هو التاريخ الثابت على الحق.

كما يتابع سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء مع فريق العمل الحكومي عملية تطوير المحرق، كما صدرت التعليمات حول تشكيل لجنة لذلك حيث أسند دور قيادي لسعادة محافظ المحرق في لجنة التطوير لهذه المدينة العريقة للمتابعة الحثيثة، وذلك بناء على التكليف الملكي، والإشراف على سير العمل بالمشاريع التنموية والتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية لضمان تحقيق الأهداف المتمثلة في تطوير البنية التحتية، والحفاظ على الهوية الوطنية التاريخية للمدينة.

أما عن مساحتها الإجمالية مع الجزر الجديدة تفوق العشرة الأميال المربعة، وأما عن مستواها عن سطح البحر فهي في نفس المستوى أو تحته بقليل وهناك بعض المناطق الواقعة في أقصى الشمال القديم من المحرق مرتفعة، كما أنها محاطة بشواطئ رملية جميلة، وموقعها الجغرافي فهي تقع شرق مدينة المنامة في شمال مملكة البحرين، وتربط المحرق حالياً ثلاثة جسور رئيسية وكذلك العمل جارٍ على إنشاء بعض الجسور الأخرى التي تربط المحرق بالمنامة وجميع مناطق البحرين، ويقع فيها مطار البحرين الدولي، وميناء الشيخ خليفة، وشركة أسري لبناء وإصلاح السفن، ومدينة سلمان الصناعية وكذلك فيها العديد من المشاريع المرتبطة بالتجارة والاقتصاد، وتقسم محافظة المحرق إلى عدة مناطق وهي مدن وقرى وفرجان وأحياء، وجزر سكنية جديدة، ومدن صناعية، وأسواق شعبية ومراكز تجارية، ومواقع أثرية صنفت على الخارطة العالمية.

ومن المواقع التاريخية بيت الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، ومسجد سيادي، وقلعة عراد، وبيت سيادي، وسوق القيصرية، وعمارة بن مطر، وقلعة بوماهر، ونزل السلام، وغيرهم.

أخذت المحرق في اكتساب السمعة الطيبة وأهميتها من خلال الجانب الثقافي والتجاري والسياسي لما كان لها أكبر الأثر في البدايات، حيث جذبت هذه المدينة العريقة الكثير من القبائل العربية والعوائل البحرينية الكريمة وكذلك ممن قدم إليها للعمل والسكن فيها مما ساعد على ازدهارها، حيث أصبحت مصدراً رئيساً للاقتصاد والتجارة، وتجارة اللؤلؤ على وجه التحديد، الذي جعلها مركزاً مهماً ومكاناً يقصد له للتجارة وخصوصاً للبلدان القريبة منها.

كما تميزت نسخة هذا العام 2025 من مهرجان ليالي المحرّق بأجواء جميلة على مدار لياليه خلال شهر ديسمبر حيث شهدت مجموعة من العروض المميزة التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وذلك في قلب المحرق التاريخية، في محطات على امتداد موقع مسار اللؤلؤ. كما استضاف المهرجان مجموعة من الفرق الشعبية الرائدة التي قدمت الفنون الشعبية البحرينية الرجالية والنسائية، مما أتاح للزوار فرصة اكتشاف التراث البحريني الأصيل وفنونه الشعبية، والحرف التقليدية، كما فتحت العديد من البيوت أبوابها مقدمة كرم الضيافة لزوارها. المحرق لؤلؤة الخليج صاغها التاريخ وحرس أهلها التراث الغني.