شكّل العام 2025 محطة مفصلية لنهاية الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، في مسار التحولات السياسية والاقتصادية على المستويين الدولي والإقليمي، حيث تداخلت الأزمات المتعاقبة مع المحاولات المُتواترة لاحتواء تفاقم الصدامات والتوترات، وكَبح النّزاعات وإعادة ضبط موازين القوة، في سياق دولي اتسم بقدر عال من الهشاشة والتَّقلب في بعض مواقف القوى العالمية واتسامها بعدم اليقين.

فعلى الصعيد العالمي، شهد العالم استمرار النّزاعات المسلحة بين عدة أقطار مثل حرب روسيا وأوكرانيا وداخلياً في بعض الأقطار، مثل الحرب في السودان، كما استمر تصعيد الاعتداء على غزة وتعثرت محاولات التّسوية، ما أدى إلى تفاقم أشكال العدوان العسكري شراسة ودموية، وتجويع، وتهجير، لم يُشهَد لها مَثيل في التّاريخ.

وقد خلّف الاعتداء على غزة تداعيات واسعة تجاوزت الإطار المحلي، إذ أعاد عالمياً طرح إشكاليات القانون الدولي الإنساني ومصداقية المنظومة الدولية في حماية المدنيين، وأثار موجات احتجاج وضغط سياسي في عدد من الدول، ما عمّق الانقسام في الرأي العام الدولي. وإقليمياً، أسهم في زيادة حدة التوتر وعدم الاستقرار، وأعاد تشكيل أولويات الأمن والتحالفات، كما فاقم الأزمات السياسية والاقتصادية في الدول المجاورة.

فلم تعد أزمة غزة محصورة في بعدها الإنساني فحسب، بل باتت عاملاً مؤثراً في إعادة تشكيل التفاعلات السياسية الإقليمية، ومؤشراً على محدودية فعالية الآليات الدولية في فرض الحماية على المدنيين أو فرض حلول مستدامة، مِمّا يُنذر بتداعيات طويلة الأمد على الاستقرار الإقليمي برمّته لذا، ظلّ الشرق الأوسط خلال 2025 أسير توازنات دقيقة، تتأرجح بين مساعٍ دبلوماسية للتسوية ومحاولات إعادة التموضع السياسي، وبين استمرار الصراعات المزمنة وما تفرزه من أزمات إنسانية واقتصادية.

لقد شهد العالم أيضاً ضغوطاً اقتصادية عالمية متزايدة خلال العام المنصرم، بفعل استمرار تعقّد السياسات التجارية والمالية بين القوى الكبرى، ولا سيما بين الولايات المتحدة والصين، ما عزّز المخاوف من تباطؤ النمو العالمي. وقد انعكس ذلك في اضطراب وتذبذب الأسواق المالية، وازدياد الضغوط على الاقتصادات النامية التي باتت أكثر عرضة لمخاطر التضخم وارتفاع المديونية وتراجع الاستثمارات.

إلى جانب تفاقم آثار التغير المناخي وما خلّفه من تصاعد الكوارث المناخية من فيضانات وحرائق، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة وهي عوامل ساهمت في إبطاء وتيرة التعافي الاقتصادي العالمي، وزيادة الضغوط المرتبطة بالتضخم وارتفاع المديونية، خصوصاً في الدول النامية.

وفي المقابل، برزت بعض المؤشرات الإيجابية، تمثلت في محاولات تعزيز الحوكمة الاقتصادية العالمية، وتوسيع أدوار الاقتصادات الناشئة في دوائر صنع القرار، إضافة إلى تنامي الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا الخضراء كمسار استراتيجي لمواجهة الأزمات طويلة الأمد.

فرغم قتامة المشهد عموماً الذي حمله العام 2025، تبقى التطلّعات والآمال في المرحلة المقبلة للعام 2026 وبداية الربع الثاني من القرن الواحد والعشرين، لا تخلو من فرص محتملة، ترتكز على إمكانية إحياء المسارات الدبلوماسية، بما يعمل على وقف إطلاق نار مستدام، وكذلك تُعيد الاعتبار للتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية، وتفتح المجال أمام حلول عادلة للقضايا المركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الأزمات الاقتصادية والمناخية.