كتب كلٌّ من دانيال كرتزر، السفير الأمريكي السابق لدى مصر وإسرائيل، وآرون ميلر، الباحث في مركز كارنيغي للسلام الدولي، مقالاً في مجلة Foreign Policy بعنوان «يتطلع الشرق الأوسط إلى عام 2026 قاتم».

ويرى الكاتبان أن العام الذي استقبلناه للتو لن يحمل للمنطقة سوى مزيد من التعقيدات والصراعات، في ظل أزمات تعصف بالشرق الأوسط من كل جانب.

فيما يخص الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، يؤكد الكاتبان أنه على الرغم من إضعاف حركة «حماس»، فإنها ما زالت تُعدّ القوة الأبرز في قطاع غزة، متفوقة من حيث السيطرة والنفوذ على السلطة الفلسطينية، وعلى الميليشيات المدعومة من إسرائيل، وكذلك العشائر والعصابات الفلسطينية.

ويشيران إلى أن نزع سلاح حركة «حماس» يبدو شبه مستحيل، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يكون قادراً على حشد أطراف دولية تمتلك القدرة أو الرغبة في إجبار الحركة على ذلك.

وبالحديث عن ترامب، يرى كرتزر وميلر أن أحد أكبر الأخطاء التي ترتكبها إدارته حالياً يتمثل في عدم كبح سياسات الاستيطان في الضفة الغربية، الأمر الذي يُبقي جذوة الصراع مشتعلة، ويسهم في تعزيز شعبية «حماس» هناك، وليس في غزة فقط، خاصة في ظل التهميش المتعمَّد للسلطة الفلسطينية.

كما يؤكدان أن بقاء «حماس» قوةً عسكرية فاعلة يمنح إسرائيل مبرراً إضافياً لتجنّب الخوض الجدي في ملف إقامة الدولة الفلسطينية.

وفي لبنان، لا يختلف المشهد كثيراً؛ إذ يعتقد كرتزر وميلر أن نزع سلاح «حزب الله»، الذي يسعى لإعادة بناء قدراته العسكرية، يظل هدفاً بعيد المنال، لا سيما في ظل جيش لبناني منقسم الولاءات، وغير قادر على مواجهة تنظيم مسلح يتمتع بنفوذ واسع.

أما في سوريا، فيرى الكاتبان أن مهمة الرئيس الشرع في بناء دولة متماسكة وفاعلة تبدو شديدة الصعوبة، وتزداد تعقيداً في ظل وجود تدخلات خارجية واضحة سواء من إسرائيل أو تركيا أو غيرها من القوى التي يهمها التواجد في سوريا.

وفيما يتعلق بإيران، يشدد الكاتبان على صعوبة التنبؤ بمسارها المستقبلي. فالنظام الإيراني يسعى إلى البقاء، رغم تحديات اقتصادية واجتماعية جسيمة، إضافة إلى أزمة شحّ المياه التي تضرب العاصمة طهران.

ومع ذلك، يرجّحان أن إيران لن تتخلى عن طموحاتها النووية ولا عن سعيها للعب دور قيادي في المنطقة؛ مما يعني استمرار دعمها لقوات الحوثي في اليمن.

في المحصلة، يبدو أن الشرق الأوسط مقبل على عام جديد مثقل بالأزمات، حيث تستمر الصراعات دون حلول جذرية، وتبقى المعادلات الإقليمية أسيرة الحسابات السياسية والعسكرية، ما يجعل عام 2026 امتداداً لعدم الاستقرار أكثر منه بداية لمسار مختلف.