عندما يأتي العيد محمّلاً بالفرح والبهجة، فهو مناسبة ينتظرها الكبار قبل الصغار، غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار قد تلقي بظلالها على هذه الفرحة داخل كثير من الأسر. ومع ذلك، تبقى فرحة العيد ممكنة إذا أُحسن التعامل معها بروح واعية وبسيطة.
أول ما يحافظ على بهجة العيد هو إعادة تعريف الفرح، فالفرح الحقيقي لا يرتبط بكثرة المشتريات أو غلاء الملابس، بل بالشعور بالطمأنينة ولمة الأسرة وصلة الرحم. والبرامج الترفيهية المشتركة غير المكلفة مادياً كالرحلات الجماعية، أو الألعاب الجماعية مع أفراد العائلة، ويمكن للوالدين أن يزرعا هذه الأفكار في نفوس أبنائهما من خلال الحوار الصادق، وتعليمهم أن العيد قيمة ومعنى قبل أن يكون مظهراً.
كما يُعد التخطيط المسبق من أهم وسائل تجاوز الأعباء المادية، فشراء احتياجات العيد الضرورية فقط، واستغلال العروض، خاصة وأن التجار يرفعون أسعار الملابس في فترة العيد ، لذا يفضل شراء ملابس العيد قبل العيد بقترة طويلة واستغلال مواسم التخفيضات ، كما يجب تجنب الإسراف، كلها خطوات تخفف الضغط المالي دون أن تنتقص من فرحة المناسبة. ويمكن للأسر أيضاً إعادة استخدام ملابس بحالة جيدة أو تبادلها بين الإخوة بروح إيجابية.
ولا زلنا نطالب التجار بتقديم العروض والتخفيضات على ملابس العيد، فالجميع يلاحظ ارتفاع أسعار الملابس خلال فترة العيد، وعرض الملابس التي لم يقبل عليها الزبائن من قبل، فيضطر الزبون لشرائها لقرب موعد العيد، كم نتمنى أن يعتبر التجار هذه التخفيضات في إطار المسؤولية الاجتماعية أو من باب العمل الخيري .
ولا يقل الجانب المعنوي أهمية عن المادي؛ فتهيئة أجواء العيد داخل المنزل، من خلال التنظيف، وتجميل المنازل بالزينة كالبالونات، وأوراق الزينة والأزهار الجميلة، ومن الجميل تحضير الحلويات المنزلية بمشاركة الأبناء، فالعمل الجماعي في المطبخ يخلق جواً من السعادة والتعاون. كما أن زيارة الأقارب، وتبادل التهاني، ومشاركة الأطفال في ألعاب بسيطة، تعزز شعور الفرح والانتماء. فصناعة الفرح فن يجب إتقانهفي ظل الظروف الاقتصادية، يصبح العيد فرصة لتعزيز قيم القناعة، والتكافل، والامتنان.
وحين تنجح الأسرة في تحويل العيد إلى مناسبة للود والمحبة، تبقى فرحته حاضرة في القلوب، مهما كانت الإمكانات محدودة. إن الظروف الاقتصادية مهما كانت صعبة، لا تستطيع أن تمنع فرحة العيد إذا توفرت المحبة، وحسن التدبير، والرضا. فالعيد الحقيقي يسكن القلوب، وتصنعه الأسرة بروحها المتعاونة، لا بقدرتها المادية. ودمتم أبناء قومي سالمين.