الأحلام هي وقود الأيام وهي الدافع والطاقة التي تحركنا نحو تحقيق الأهداف وتجاوز التحديات اليومية، فهي مصدر الإلهام للصبر والمثابرة، وتجعلنا نؤمن بأن الأيام القادمة تحمل فرصاً أفضل وتجارب أجمل، وتحول الأوهام إلى إنجازات ملموسة، وتمنح الحياة معنى وقيمة.
لكن لو تتأمل حياتك بالمجمل ستجد أنك منهك دائماً بمطاردة هذه الأحلام بدءاً من حلم النجاح في الدراسة، مروراً بالحصول على وظيفة بأجر عالٍ، وشراء سيارة فاخرة، وانتهاءً بالزواج من شخصٍ تحبه .. ومن حلمٍ إلى حلم تمر السنين وتُكتب سطور قصتك.
عندما تصل إلى أهدافك يُخيل إليك أن اللعبة قد انتهت، وأن الحكم قد أعلن فوزك .. تتذوق لذة الانتصار ونشوة الوصول. لكن فجأة ينقلب كل شيء.. الوظيفة التي حلمت بها أصبحت سجناً تعاني بين جدرانه .. ولا تستطيع الخلاص منه! السيارة التي حلمت أن تشتريها تدخل دوامة أعطال لا تنتهي. تسأل نفسك ما الذي حصل؟ كيف تحولت كل الأشياء التي كانت تسعدني إلى أشياء تشقيني؟!
ثم تكتشف بلحظة –عودة صادقة إلى خالقك– أن كل الأشياء التي تعتبرها أنت غايات هي في منظور إرادةٍ أخرى مجرد أدوات تحركها يدٌ عظيمة.
إذا كان الإنسان محدود القدرات، يستخدم أدواته في الشي ونقيضه مثلاً: يستخدم نفس السكين في تقطيع تفاحة أو طعن إنسانٍ آخر! نفس مكبر الصوت يستخدمه لتشغيل أغاني سعيدة في ميلاد ابنه، أو قرآن في عزاء أبيه!
كيف نتصور إذاً أن يستخدم الله أدواته وهو سبحانه يقول: «وأنّه هو أضحكَ وأبكى». لو شغلتك الوظيفة التي وفرها لك قد يحيلها سجناً تتعذب بداخله كل يوم بل كل ساعة، وهكذا!يُعلمنا الله أن لا نعبد الأسباب وإنما المُسبب، وكل ما نسعى إليه ليس غاية .. بل الغاية هي وجه الله وحده.
فرعون الذي خاف أن تكون نهاية حكمه على يد طفل من بني إسرائيل، أمر بقتل جميع الذكور المواليد آنذاك، فأراد الله أن تكون نهايته على يد الطفل ذاته الذي آواه في بيته، حتى ذلك السجن الذي أبكى يوسف، أضحكه الله من نفس المكان بتأويل الأحلام وبلوغ المُلك، فمن كان يظن أن البئر بداية القصر، وأن الدم مرتبط بالوصول، وأن السجن تهذيب نفسٍ تواقة، ودعوة لزرعٍ لا يموت وفتنة راودت قلباً استعصم بالله فانتصر!
رسالة أخيرة
الله لا يخذل من صَدَق، كتفٌ يضمّك فلا تبتئس ورحمةٌ تُجمّع عليك ما افترق، أحسن الظن به واجعل كل ما منه إليه.