مع انطلاق عطلة الربيع لدى بعض الطلبة وبدء بقية الطلبة إجازتهم خلال الأسبوع الجاري، تتجه الأنظار حول الفعاليات الترفيهية بعد ختام مهرجان «هوى المنامة» المقرر مع نهاية هذا الأسبوع، وتحديداً في 15 يناير، وسط تساؤلات متزايدة حول تراجع الزخم الترفيهي الذي قد يلي انتهاء هذه الفعاليات، في وقت لا تزال فيه الإجازة في بدايتها بالنسبة لشريحة واسعة من الأسر.

وجاء تنظيم «هوى المنامة» إلى جانب «ليالي المحرق» متزامناً مع فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي حال دون تمكّن شريحة كبيرة من الطلبة والعائلات من زيارة هذه الفعاليات والاستمتاع ببرامجها المتنوعة، رغم ما حققته من نجاح لافت وحضور جماهيري جيد في أوقات محددة.

ومع بدء الإجازة فعليًا، تتجدد المطالب بتمديد مثل هذه الفعاليات أو إطلاق برامج بديلة تستقطب المواطنين والمقيمين، وتمنحهم خيارات ترفيهية داخلية.

وتبرز في هذا السياق أهمية توفير أنشطة موسمية مستمرة، لا سيما مع حلول موسم البر الذي يشهد إقبالاً واسعاً من العائلات، ما يتطلب تكاملاً بين الفعاليات والبرامج التي تلائم مختلف الأذواق والفئات العمرية.

كما أن استمرار الفعاليات حتى نهاية عطلة الربيع يسهم في تنشيط الحركة السياحية الداخلية ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة المشاركة في هذه المواسم.

ولا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي بذلتها هيئة البحرين للسياحة والمعارض وهيئة البحرين للثقافة والآثار في تنظيم «هوى المنامة» و«ليالي المحرق»، حيث شكّلت الفعاليتان نموذجاً ناجحاً للتنظيم واستحضار الهوية والتراث في قالب ترفيهي معاصر.

غير أن هذه النجاحات تفتح الباب أمام تطوير التجربة من خلال إطالة عمر الفعاليات أو توزيعها زمنيًا بما يتناسب مع الإجازات الرسمية.

فليس جميع المواطنين والمقيمين يقضون عطلة الربيع خارج البحرين، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى برامج ترفيهية محلية مستدامة، تُراعي توقيت الإجازات الدراسية، وتلبي تطلعات الأسر الباحثة عن خيارات ترفيهية وثقافية قريبة ومتنوعة.

ومن هنا، فإن الاستثمار في تمديد المواسم الترفيهية أو إطلاق فعاليات موازية حتى نهاية الإجازة، بات مطلباً مجتمعياً يعكس وعياً بأهمية السياحة الداخلية ودورها في تعزيز جودة الحياة.

ورسالة أخيرة للسياحة، والآثار ، «ما قصرتوا ونطمع بالمزيد».