لم تكن أبداً تسمية عابرة أو رمزية، بل تاريخاً وطنياً يحمل رسالة عميقة للأجيال، وفي مضمونها دلالة ملكية سامية عن حقبة زمنية من حقب مملكة البحرين وتوابعها، تميّزت بالبناء والتعمير والتطوير ووضع الأُسس القويمة لبناء الدولة، حقبة تميّزت بالعلاقة الأصيلة والروابط المتجذرة بين الحاكم وأبناء شعبه، ببصمات ملؤها الحكمة والقرب من الناس، بالبصمة الإنسانية التي اتصفت بها تلك الفترة، وهي بالتالي انعكاس يكاد أن يكون أقرب للزمن الراهن، الذي يتميّز بتلك الروابط بل وأكثر، حيث ما نشهده اليوم يعبّر عن أسمى معاني العلاقة بين الحاكم والمواطن، بين التسامح والولاء، بين الوطنية والهوية، بين البناء والسير نحو المستقبل المشرق، بين العطاء والإنسانية، ببساطة نحن في زمن مليك أسر القلوب وملكها.

حمد بن عيسى اسم سيخلده التاريخ، وعيسى الكبير، اسم بقي حياً عبر التاريخ، فهكذا تُخلِّد الأمم رجالها، عبر إنجازات يشهد لها العالم بأسره، نجاحات عظيمة يحصد أبناء الوطن نتائجها، تمثل استدامة في البذل والمحبة والتطور والرقي، قصص ملؤها الحكمة تمثل مشهداً وطنياً يجسّد العلاقة بين القيادة والشعب، وذاكرة وطنية لا تنسى روادها في النهضة.

إن جيلنا الحالي وأجيالنا القادمة ستحول الأمر الملكي إلى محتوى تعليمي وثقافي وإعلامي، بل أكثر من ذلك، فالنهج الملكي هو خطاب مجتمعي يستلهم من خلاله القيم والمبادئ والنهج الذي يحفظه التاريخ، عيسى الكبير هو نهج ودستور لا مجرد عنوان لمرحلة، بل خارطة طريق نربط من خلاله الماضي بالحاضر، نستحضر تلك القيم في غلاف متجدد يعكس الهوية البحرينية الأصيلة، ويرسم خارطة طريق للإعلام ودوره في ترجمة التسمية إلى وعي عام، إلى وزارة التربية والتعليم عبر مؤسساتها الثقافية والتعليمية، إلى هيئة البحرين للثقافة والآثار وما تقدمه من برامج ومنتديات وحوارات تجسّد كافة الحقب الزمنية بالبحرين، وبالتالي فنحن جميعاً أمام مسؤولية مجتمعية الجميع معنيٌّ بها ومشارك فيها.

باختصار، إننا أمام عام للتأمل والعمل لا للاحتفال فقط، بل للتوقف عند المعاني، لإعادة مراجعة علاقتنا بقيمنا الوطنية، نحن عندما نتباهى بتاريخنا العريق وحكامنا وملوكنا، فإننا لا نقدم الوفاء فقط، بل نعيد تجديد العهد، عهد المحبة والولاء، عهد العمل الذي يُبنى بالعلم، عهد تجدّده الأجيال ووفاء للوطن وقيادته، إنه الوفاء بأجمل وأبهى صورته.