«املؤوا الأرض بسلام مملكة البحرين»، كأن هذا هو النداء الذي تطلقه البشرية جمعاء إلى العالم أجمع، في ذكرى اليوم الدبلوماسي للمملكة، من أجل نشر سُبل الخير والأمن والأمان والسلام والاستقرار والتسامح والتعايش ونبذ الكراهية والطائفية والعنف والإرهاب، والدعوة إلى الحوار من أجل عالم ينتصر إلى حماية حقوق الإنسان ودعم التنمية المستدامة، وإلى العيش في تقدّم وازدهار.

من هذا المنطلق، يشدّد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، دائماً على النهج السلمي لمملكة البحرين، والدور الوطني الكبير لمنتسبي وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي في مدّ جسور التعاون وتعزيز علاقات مملكة البحرين مع مختلف دول العالم الشقيقة والصديقة، ورعاية مصالح الوطن والمواطن، وتعزيز منجزات مملكة البحرين التنموية، فكان تخصيص يوم الرابع عشر من يناير يوماً للدبلوماسية البحرينية، تقديراً لدورها البنّاء في تنفيذ السياسة الخارجية للمملكة، ورفعة الوطن وتقدمه ورقيّه، وتعزيز مكانته الدولية، في ظل توجيه ومتابعة حثيثة وحكيمة ورعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، حيث يحرص سموه على الاهتمام بتحقيق مزيد من المنجزات الدبلوماسية والارتقاء بالعمل الدبلوماسي، ورعاية مصالح المملكة ومواطنيها في مختلف دول العالم.

إن البحرينيين وهم يحتفلون بذكرى اليوم الدبلوماسي لمملكة البحرين، لَيشعرون بالفخر والاعتزاز بما تحققه الدبلوماسية البحرينية على مدار عقود من إنجازات متميّزة ونجاحات مشهودة محلياً، وخليجياً، وإقليمياً، وعربياً، وآسيوياً، ودولياً، خاصة مع الحرص على التمسّك بالمبادئ الأصيلة لشعب البحرين والقيم الراسخة للمجتمع تلك التي شكلت هوية مملكة البحرين الحضارية، لعل أبرزها ترسيخ السلام والتسامح الديني والتعايش السلمي والتقارب والوئام بين شعوب العالم أجمع.

وفي هذا الصدد، لابد من الإشادة بالدور المحوري لوزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي للمملكة بقيادة وزير الخارجية د. عبداللطيف بن راشد الزياني، لاسيما مع النجاح الكبير والملحوظ الذي تحققه الدبلوماسية البحرينية، خاصة مع الحراك السياسي والدبلوماسي الذي تشهده المملكة بين فترة وأخرى وتسجل النجاحات تلو النجاحات في التنظيم والاستضافة لكبريات الفعاليات والمؤتمرات الإقليمية والعربية والدولية، فكانت دائماً الدبلوماسية البحرينية تتحلى بأعلى درجات الجاهزية والحكمة والرويّة والمسؤولية في حلّ مختلف القضايا والملفات الشائكة في ظل بيئة إقليمية ودولية تعاني من أوضاع بالغة الحساسية والتعقيد.

لقد نجحت المملكة خلال أكثر من عام مضى أن تستضيف القمة العربية «قمة البحرين» في مايو 2024، والدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في ديسمبر 2025، إلى جانب استضافة مؤتمر «الحوار الإسلامي-الإسلامي»، واستضافة النسخة الحادية والعشرين لمؤتمر «حوار المنامة».

ولأن البحرين تحظى بثقة المجتمع الدولي، لذلك فإن العام الجاري سوف يحمل الكثير من المسؤوليات الدولية الكبرى للمملكة لاسيما ما يتعلق برئاسة الدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورئاسة مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري نهاية مارس 2026، ثم رئاسة مجلس الأمن الدولي في أبريل 2026، لتسجل المملكة بعد نحو 3 أشهر إنجازاً في تاريخ الدبلوماسية من خلال القيادة الحكيمة لأرفع منبر دولي في ظل تمسّكها بصون الأمن والأمان والسلام في ربوع المعمورة استناداً إلى قيمها ومبادئها القائمة على ترسيخ قيم الحوار والسلام، ما يرسّخ مكانة المملكة على مستوى العالم.

من هذا المنطلق تواصل مملكة البحرين عبر دبلوماسيتها الحكيمة دورها الريادي لتكون بحق «بيضة القبّان»، وأيقونة السلام والحوار، وصوت الحكمة، من خلال نهج حضاري قائم يرسّخ الهوية التاريخية والحضارية لهذا الشعب الطيّب المبارك، وليكون النداء للعالم أجمع «املؤوا الأرض بسلام مملكة البحرين».