في عالم يموج بالتوترات السياسية والأمنية والعسكرية، تبرز الدبلوماسية كأحد المنقذين المحتملين، خصوصاً إذا كان على قدر كبير من الرزانة والواقعية والاعتدال، لذلك وعلى مدى سنوات طويلة نجح وسطاء دبلوماسيون في نزع فتيل حروب كادت أن تتحول إلى حروب كونية مدمرة.

وفي ظل هذه الفوضى العالمية، كانت الدبلوماسية البحرينية، بما عرف عنها من اعتدال وتغليب لغة الحوار والتفاهم، إلى جانب ما تملكه من شراكات دولية فاعلة، النموذج الأكثر وضوحاً في السعي لعالم آمن ومستقر، انعكاساً لنهج ورؤية جلالة الملك الحكيمة، وثقافة وقيم المجتمع البحريني المرتكزة على تاريخ طويل من السلام والتعايش وقبول الآخر.

وعلى مدى تاريخها الطويل؛ فقد نجحت الدبلوماسية البحرينية في تكوين شراكات عالمية، والمساهمة الفاعلة في العديد من المبادرات الدولية الهادفة إلى ترسيخ القيم الإنسانية حول العالم، لذلك فقد اكتسبت الاحترام الدولي، وأصبحت ينظر إليها بتقدير كبير، حيث لم تتوانَ في دعم الأمن والسلام الدولي وتعزيز احترام الحقوق والكرامة الإنسانية، ونصرة القضايا العربية، والمساهمة البنّاءة في دفع أهداف التنمية المستدامة.

ولاشك في أن احتفال البحرين باليوم الدبلوماسي الوطني، في الرابع عشر من يناير من كل عام، يمثل فرصة مثالية لاستذكار إنجازات الدبلوماسية البحرينية على مدى أكثر من خمسة عقود، والاحتفاء برواد العمل الدبلوماسي الوطني، والذين كان لهم الفضل في وضع اللبنات الأولى لأثر وتأثير البحرين العالمي، والذي لازال يتواصل إلى اليوم بفضل الكوادر الوطنية العاملة في وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية في الخارج، والذين يقدمون نموذجاً وطنياً مشرّفاً ويساهمون في تعزيز مكانة البحرين إقليمياً ودولياً.

ويأتي احتفال هذا العام بالتزامن مع تولي البحرين مهامها الرسمية كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2026-2027، وللمرة الثانية في تاريخها، وهو ما يمثل حجم الثقة والاحترام والتقدير من المجتمع الدولي للرؤية الدبلوماسية للمملكة، والإيمان العالمي بقدرة البحرين على أن تكون صوتاً متوازناً ومساهماً فعلياً في تعزيز وتأكيد قيم المنظمة الدولية.

وبهذه المناسبة، لابد من الإشارة إلى ما حققته المملكة من مكانة متقدمة في التقارير والمؤشرات الدولية في عدد من المجالات، وعلى رأسها التنمية البشرية والتنافسية الاقتصادية والاتصالات وتقنية المعلومات والحكومة الإلكترونية، إلى جانب ما حققته من منجزاتها حقوقية في تطبيق قانون العقوبات والتدابير البديلة وبرنامج السجون المفتوحة، وتصنيفها في الفئة الأولى لمكافحة الاتجار بالأشخاص للعام الثامن على التوالي.

وأخيراً؛ لابد من كلمة شكر وتقدير لفريق الدبلوماسية البحرينية بقيادة وزير الخارجية، الدكتور عبداللطيف الزياني، والذي نجح في إيصال صوت البحرين ورسالتها الإنسانية إلى العالم، لتتبوّأ مكانتها المستحقة وتصبح موضع إعجاب العالم أجمع.