لاشك في أن أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للدولة باتت متعددة ومتشعبة في ظل التطورات المتسارعة في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وظهور قضايا عالمية لم تكن موجودة على المسرح الدولي كقضايا المناخ والطاقة والهجرة وغيرها، فهناك أدوات القوة الناعمة، وأدوات القوة الصلبة، وتُعد الدبلوماسية أحد أبرز أدوات القوة الناعمة للدولة، لما تقوم به في إطار تنفيذ سياسة الدولة الخارجية وتنظيم علاقتها مع مختلف دول العالم حماية للمصالح الوطنية.

وتحتفي البحرين بيوم الدبلوماسية البحرينية في الرابع عشر من يناير كل عام تقديراً للدور الذي تقوم به وزارة الخارجية البحرينية وبعثاتها المختلفة في رعاية مصالح المملكة ورفعتها وتعزيز مكانتها الدولية، وهو اليوم الذي خصّصه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه للدبلوماسية البحرينية التي قامت خلال العقود الماضية بجهود كبيرة في حمل رسالة السلام والتسامح والتعايش السلمي، والانخراط الإيجابي مع المجتمع الدولي انطلاقاً من الثوابت الراسخة في السياسة البحرينية وفي مقدمتها العمل على حفظ السلم والأمن الدوليين ونبذ الحروب والصراعات، وتعزيز قيم التعاون والتعايش بين الشعوب.

وفي هذا الإطار برزت جهود الدبلوماسية البحرينية خلال الأحداث والتحديات التي واجهتها المنطقة، حيث شاركت بفعالية في العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إيجاد حلول سياسية لهذه النزاعات، وهو ما عزز حضور المملكة على المستوى الدولي، كما قامت الوزارة بدعم قدراتها وكفاءتها من خلال القيام بدورات لرفع الجاهزية الوطنية أوقات الأزمات «عزم الوطن 1»، كما شهد العام 2024 زخماً سياسياً حيث استضافت المملكة «قمة البحرين» والدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستضافة مؤتمر «الحوار الإسلامي-الإسلامي» عام 2025، والنسخة الحادية والعشرين لمؤتمر «حوار المنامة»، وهو جعل من المملكة مقصداً ومنبراً للحوارات والنقاشات الإقليمية والدولية من أجل السلام والتعايش السلمي؛ لذا جاء العام 2026 ليحمل معه عدة رسائل هامة، ومنها تولي المملكة رئاسة مجلس الأمن الدولي في أبريل 2026، ورئاسة مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في نهاية مارس 2026، ورئاسة الدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو ما يُسهم بشكل فعّال في رفع مكانة المملكة وثقة المجتمع الدولي بها، وينسجم مع رؤية القيادة الحكيمة في ترسيخ قيم السلام والحوار والتعايش السلمي بين شعوب الأرض.

ختاماً، نتقدم بالتهنئة لجميع منتسبي السلك الدبلوماسي بمملكة البحرين بمناسبة اليوم الدبلوماسي البحريني، تقديراً لما تبذلونه من جهود مخلصة في تمثيل الوطن والدفاع عن مصالحه وتعزيز حضوره ومكانته على الساحة الإقليمية والدولية.

إن عطاءكم المهني والتزامكم بقيم الدبلوماسية البحرينية الأصيلة في الحكمة والحوار والتعاون يشكّل ركيزة أساسية في مسيرة المملكة الزاخرة بالإنجازات، ويعكس الصورة المشرّفة لمملكة البحرين في مختلف المحافل.