د. شيخة العليوي

تعد المحرق قلب التاريخ البحريني النابض، وموطن الذاكرة الوطنية التي تشكّلت عبر قرون من التعايش والتجارة والعلم والفنون. ومنذ أن كانت عاصمةً للبحرين، ظلّت حاضنةً للهوية البحرينية الأصيلة، محافظةً على طابعها العمراني وتراثها الاجتماعي والثقافي، ومحققةً إنجازات نوعية في صون هذا الإرث وتعزيزه، لتغدو نموذجاً وطنياً يُجسّد الاعتزاز بالماضي واستثماره لبناء مستقبل أكثر إشراقاً لمملكة البحرين.

وتُعدّ محافظة المحرق إحدى المحافظات الأربع في المملكة، وقد أُنشئت ضمن الهيكل الإداري الحديث للدولة بهدف تعزيز العمل الميداني والخدمي، وترسيخ التواصل المباشر بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين. وتؤدي المحافظة دوراً تنسيقياً وتنموياً محورياً يجمع بين تعزيز الأمن المجتمعي، وتطوير الخدمات، وصون الهوية الوطنية.

وفي إطار هذا النهج، نظّمت المحافظة حفل جائزة رواد العمل الوطني السنوية، بحضور نخبة من قيادات المجتمع، تكريماً لأصحاب الإسهامات الوطنية البارزة في خدمة الوطن. وقد سعدتُ وتشرفتُ بأن أكون ضمن كوكبة من النخبة المتميزة والمحترفة في ميادين العمل الوطني، وهو شرف أعتز به ومسؤولية أقدّرها.

وفي هذا الصدد، أتقدّم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى محافظة المحرق على هذا التكريم الكريم ضمن جائزة رواد العمل الوطني، وهو تقدير أعتز به لما يحمله من معانٍ سامية للعطاء الصادق والجهد المخلص في خدمة الوطن.

كما أتوجّه بجزيل الشكر والتقدير إلى سعادة محافظ محافظة المحرق السيد سلمان بن عيسى بن هندي المناعي على دعمه وحرصه الدائم على تقدير جهود أبناء الوطن المخلصين، ولا سيما أهالي محافظة المحرق.

وأؤمن إيماناً راسخاً بأن خدمة الوطن ليست محطة عابرة، بل مسيرة ممتدة تقوم على الإخلاص والعمل الجاد واستحضار الضمير المهني في كل مسؤولية نتحملها. وإن الوقوف إلى جانب هذه القامات الوطنية الرفيعة يُجدّد العهد بأن نكون على قدر الثقة، وأن يظل عطاؤنا متجرداً لوجه الوطن، سامياً بأهدافه، راسخاً في مبادئه.

إن ما يجمعنا في هذا التكريم ليس مجرد لحظة احتفاء، بل ميثاق متجدد عنوانه الالتزام، ومضمونه العمل، وغايتُه رفعة مملكة البحرين وتعزيز مكانتها في ميادين الإنجاز الوطني.

نسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير، وأن نكون جميعاً جنوداً أوفياء في خدمة هذا الوطن العزيز، وأن يحفظ البحرين قيادةً وشعباً، ويديم عليها عزها واستقرارها.