رغم مرور السنين؛ ما زلت أذكر متعة زيارة معرض الخريف، والذي انطلق في العام 1989، حيث شكّل المعرض حدثاً سنوياً جاذباً للعائلات، كأحد أهم منصات التسويق في المملكة، لاحتوائه على كثير من المنتجات المتميزة والنادرة في ذلك الوقت، خصوصاً تلك القادمة من سوريا ومصر وغيرها من الدول المشاركة.
وقد مثلت زيارتي، قبل أيام، للمعرض في نسخته السادسة والثلاثين والمُقام في مركز البحرين العالمي للمعارض، أكثر من مجرد زيارة تسويقية، فقد أعادت لي ذكريات النسخ السابقة، بالتوازي مع ما تتركه هذه النسخة من انبهار بمستوى التنظيم والتنسيق، إلى جانب الزيادة الكبيرة في عدد المشاركين، والذي وصل إلى 600 عارض من أكثر من 24 دولة.
النسخة السادسة والثلاثون للمعرض، واستمرارية إقامته على مدى سنوات وتَواصل زخم الحضور، يمثّل تأكيداً عملياً على ما تحظى به صناعة المؤتمرات والمعارض من أهمية، إلى جانب الدور الحيوي للقطاع السياحي بشكل عام في تنويع مصادر الدخل، وما يوفره من فرص وظيفية للشباب البحريني.
ما يلفت الانتباه في هذه النسخة هو الفكرة الأوسع التي يكرسها عاماً بعد عام، بوصفه نموذجاً لتكامل الاقتصاد مع الثقافة والتجارة مع الترفيه، حيث أصبح منصة اقتصادية واجتماعية تسهم في تحريك عجلة قطاعات متعددة، من التجزئة والنقل، إلى الضيافة والخدمات، وصولاً إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تجد في المعرض نافذة حقيقية للوصول إلى جمهور واسع ومتنوع.
ومن الواضح أن هذا الزخم لا ينعكس فقط داخل أروقة المعرض، بل يمتد أثره إلى محيطه الأوسع؛ حيث ترتفع نسب إشغال الفنادق، وتنشط المطاعم والمقاهي، وتتحرك الأسواق، في مشهد يعكس كيف يمكن لفعالية واحدة، حين تدار باحترافية، أن تتحوّل إلى رافعة اقتصادية حقيقية.
أما على مستوى المستهلك، مواطناً أو مقيماً، فإن معرض الخريف يقدّم تجربة تسوق مختلفة، تقوم على تنوّع الخيارات وتعدّد البدائل، وبأسعار في متناول شريحة واسعة من الناس، فتنوّع المنتجات، من المنسوجات والمفروشات إلى المواد الغذائية والأزياء والعطور والإكسسوارات والمنتجات الحرفية، يمنح الزائر فرصة المقارنة والاختيار، ويخلق حالة من التوازن الصحي بين الجودة والسعر، وهو عنصر أساسي في أي سوق نشطة وحيوية.
وأخيراً، فإن النسخة السادسة والثلاثين من معرض الخريف تؤكد أن قطاع المعارض والمؤتمرات يمثّل ركيزة أساسية في مسار النهضة الاقتصادية والتنموية التي تشهدها البحرين.
فنجاح المعرض واستمراريته رسالة بأن الاستثمار في الفعاليات النوعية هو استثمار في الاقتصاد، وفي صورة المملكة، وفي جودة الحياة التي يشعر بها المواطن والمقيم على حد سواء.