استطاع وفد مملكة البحرين، برئاسة سمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن جلالة الملك المعظم، أن يحقق إنجازاً كبيراً خلال مشاركته، قد لا يدركه البعض، ولكن أصداءه تركت بصمتها في مجتمع الاقتصاد الدولي.
وأنا هنا أتحدث عن مشاركة معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني في الجلسة النقاشية رفيعة المستوى التي كانت بعنوان «فجر جديد لريادة الأعمال»، إلى جانب نخبة من القادة وصنّاع القرار العالميين من قطاعات الحكومة والتمويل والتكنولوجيا، والذي بين فيها بوضوح حجم مملكة البحرين وسط هذا العالم، وتلك النخبة واستطاع معالي الوزير أن يجعل الجميع يستمعون بانبهار لما يقوله عن إدارة ملفات ريادة الأعمال والتكنولوجيا والتعليم والتوظيف في جمل قصيرة ومركزة جمعت كل هذه الملفات في دقيقة أو أكثر.
لقد نقل معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة الحضور في الجلسة النقاشية من واقع الجلسة إلى فضاء مملكة البحرين باحترافية غير مسبوقة، بمجموعة من المصطلحات الملفتة والجديدة، وكان في مقدمتها مصطلح «إلغاء تجريم الفشل» ومساعدة الشركات الخاسرة بطرق مبتكرة «صنعت في البحرين» كي تعود مرة أخرى إلى العمل والمنافسة.
ولعل احترافية معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة تمثلت في كونه استطاع تحويل السؤال الموجه للمشاركين جميعاً حول حالة الحماس الحالية وتشبيهها بفقاعة الإنترنت أواخر التسعينات، وتأثير ذلك على تأسيس الشركات والمنافسة مع الشركات الكبرى، وذلك حين أكد أن هناك فارقاً بين الحالتين، وقال: استطاعت شركات الإنترنت أن تربط العالم ببعضه البعض في ذاك الوقت، بينما عالم اليوم متصل بالفعل، ويتبادل رواد الأعمال والناس الأفكار على مستوى عالمي، والفكرة الجيدة تحمل تلك الجودة في أي مكان بالعالم.
وبدأ معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة تحويل السؤال من العالمية ليهبط به في البحرين، حين تحدث عن أهمية ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال التي تبدأ طبيعية، ولكنها تحتاج إلى ما أسماه «صناعة الثقافة» وتهيئة البيئة المناسبة ومراجعة التشريعات، وانتقل بالحضور إلى البحرين وما فعلته بشأن «إلغاء تجريم الفشل» وأكد أن قانون الإفلاس هو خطوة بالغة الأهمية في ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال.
ثم واصل وزير المالية والاقتصاد الوطني جولته مع الحضور داخل البحرين، مؤكداً أن المملكة لم تقف عند موضوع قانون الإفلاس، ولكنها قدمت دعما لرواد الأعمال عبر برامج «تمكين»، وتم تنظيم مسابقات شهرية وسنوية للأفكار الريادية، حتى وصلت تلك المسابقات إلى طلبة إدارة الأعمال بجامعات البحرين لتشجع الجيل القادم لسوق العمل على المبادرة بنفسه، ولتكون ضمن متطلبات التخرج، وقال إن الدولة تقدم الدعم والتمويل للخريجين وأصحاب المشروعات المتميزة.
ثم عاد إلى لفت الانتباه بمصطلح جديد وهو أن العالم بحاجة إلى «إطلاق شرارة ثقافة ريادة الأعمال»، لكني سأشاركه مصطلحاً خاصاً بي وهو ما سأدعوه بـ «التوظيف الاستباقي» للخريجين.
لقد أبدع معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة في هذه الجلسة، واستطاع أن يعرض البحرين بصورة مبهرة في خيال المتواجدين والمستمعين من خارج الجلسة، وهذا في رأيي أكبر ترويج للمملكة حدث مع بداية هذا العام.