مؤخراً قدّمت دورة تدريبية ضمن البرنامج الوطني لتدريب القيادات الحكومية الذي يقدّمه معهد الإدارة العامة، في مهارات التعامل مع وسائل الإعلام.

وكان اللافت فيها مشاركـة عدد من الأطباء والاستشاريين الذين يجمعون بين الممارسة الطبية والعمل الإداري، بحكم مسؤوليتهم عن إدارة المراكز التي يعملون بها.

القاعة ضمّت أيضاً مسؤولين من قطاعات متعددة، غير أن ما أسعدني هو حرص أطبائنا وطبيباتنا الكرام على توسيع دائرة التدريب التي يطلبونها لتشمل الجوانب الإدارية والإعلامية ومختلف المهارات القيادية، رغم إدراكي أن الطبيب مُلزَم بالاطلاع المستمر والتدريب الدائم على كل جديد في عالم الطب المتغير يومياً.

خلال مناقشتهم لتجاربهم المهنية، عبر التمارين العملية في مواجهة الإعلام وإجراء المقابلات والإجابة عن الأسئلة الصعبة، تكشّفت أمامي شخصيات إنسانية راقية، تُجسّد فعلياً ما كنا نسمعه عن رسالة الطب ونُبل ممارسيه.

شخصياً، أكنّ تقديراً عميقاً لكل طبيب وطبيبة، لكل ممرض وممرضة، ولمن ينتمي إلى الكادر الطبي، خصوصاً الذين يعملون بإخلاص والتزام بالقَسَم الذي أدّوه، القائم على علاج الناس وبذل كل جهد ممكن لإنقاذ الأرواح، وتحمل المشاعر الإنسانية المختلطة عند مواجهة الحالات المؤثرة التي تستدعي التعاطف الإنساني.

استحضرتُ معهم مواقف مرّوا بها، ويا لها من مواقف عصيبة عاشها بعضهم، ممن سَعَوا بكل ما أوتوا من قوة وعزم لإنقاذ الأرواح، ومنهم من واجه حالات مستعصية لا تُعالج، ومنهم من ذابت روحه مع مريض يعاني، حتى تحوّل التحدي في علاجه إلى هَمٍّ يومي، لا يعرف النوم ولا الراحة.

أقول لهم، إن الله سبحانه وتعالى منحكم نعمة تُميّزكم عن غيركم، كتبها لكم بإرادته وبما بذلتموه من جهد وسنوات طويلة من الدراسة والتعلّم، وهي «نعمة إنقاذ البشر»، والقدرة -بإذنه تعالى- على إطالة أعمارهم وتغيير مصائرهم، عبر التشخيص والعلاج والمتابعة.

قصص رائعة سردوها، وتجارب إنسانية تستحق التوثيق. وما مرحلة جائحة كورونا ببعيدة، ولكل واحدٍ منهم قصة تتجلّى فيها معاني التضحية والمعاناة والصبر والإصرار على خدمة الإنسان.

وكلما سألتهم: هل يُبعدكم العمل الإداري عن ممارسة الطب؟! كانت الإجابة واحدة: الأولوية دائماً لخدمة الناس، وبذل كل ما يمكن من أجلهم.

نفخر ونعتز بكل بحريني وبحرينية اختاروا طريق الطب، وعملوا بأمانة وإخلاص من أجل الناس.

وخير ما فعل صاحب الجلالة ملكنا المعظم، حفظه الله ورعاه، حين دشّن وسام الأمير سلمان بن حمد للاستحقاق الطبي تكريماً لهم. وشخصياً، أتطلع إلى وسامٍ خاص ومتفرد، يُمنح لكل طبيب وممرض تميّز وأبدع إنسانياً، وذلك عبر اختيار مرضاه ومن عالجهم، ومن كان لهم بلسماً يخفف آلامهم.

وأخيراً، وهي أمنية وطنية صادقة، إذ هناك من درسوا الطب بدافع مساعدة الناس وتقديراً لقدسية هذه المهنة، وبعضهم لا يزال في انتظار فرصة للعمل في قطاعاتنا الصحية.

مع يقيني بأن مؤسساتنا بلا شك تحتاج إلى مزيد من الطاقات والكفاءات البحرينية المؤهلة. أمنيتي أن أرى كل دارسٍ للطب يعمل في مجاله، ويُستثمر علمه، وتُهيأ له الظروف ليبرّ بقَسَمه، عبر علاج الناس وخدمتهم.

تحية صادقة لكل فردٍ منكم، مخلص لمهنته، محبّ لوطنه، ومتفانٍ من أجل الإنسانية.