في كل مرة يتفضل فيها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، برعايته الكريمة لفعالية وطنية، فإن الحدث يتجاوز كونه مناسبة احتفالية ليصبح رسالة عميقة المعنى راسخة الدلالة تؤكد أن البحرين ليست شعاراً يُرفع، بل نهج قيادة، ووعي شعب، ومسيرة وطن لا تحيد عن بوصلتها.
مهرجان «البحرين أولاً» في نسخته لهذا العام، والذي احتضنه إستاد البحرين الوطني جاء ليجدد هذا العهد الوطني وليعيد التأكيد على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن التعليم هو حجر الأساس في بناء الدول وصناعة المستقبل، وقد كان حضور جلالة الملك المعظم ورعايته للمهرجان، والذي يحرص جلالته على التواجد ولقاء أبنائه وبناته الطلبة لم يكن مجرد تشريف، بل تجسيد حي لقيادة تؤمن بأن الأجيال القادمة هي الثروة الأغلى، وأن غرس الانتماء في نفوسهم لا يقل أهمية عن تزويدهم بالعلم والمعرفة.
ثلاثون ألف طالب وطالبة من المدارس الحكومية والخاصة شكلوا لوحة وطنية نابضة بالحياة عكست روح البحرين الجامعة، ورسخت صورة وطن يتسع للجميع، ويعتز بتنوعه ويؤمن بأن مستقبله يصنعه أبناؤه بسواعدهم وعقولهم وولائهم.
الكلمة السامية لجلالة الملك المعظم أيده الله جاءت بليغة في معانيها دافئة في رسائلها مؤكدة أن البحرين كانت وستبقى منارة للعلم وموطنا لشروق المعارف، وأن المرأة البحرينية كانت شريكاً أصيلاً في هذه المسيرة منذ تأسيس أول مدرسة نظامية للبنات عام 1928، في دلالة واضحة على سبق هذا الوطن وريادته.
وفي زمن تتسارع فيه التحديات يظل صوت القيادة الحكيمة حاضراً يذكر بأن النهضة لا تصان إلا بالعلم، ولا تحمى إلا بالوعي ولا تستمر إلا بالوفاء والانتماء، وإن «البحرين أولا» ليست مهرجاناً عابراً بل عنوان مرحلة وعهد متجدد بين قيادة وشعب، عنوانه الحب ومضمونه الإخلاص وغايته رفعة هذا الوطن العزيز.
همسةحين يقول جلالة الملك المعظم «البحرين أولاً»، لا يطلب منا شعاراً نردده بل قلبا نخلص له ووطنية تترجم في الميدان، فدامت البحرين أولاً ودام قائدها رمزاً للحكمة والمحبة.