لا يمكن لأي منصف تجاهل جهود التوعية الكبيرة التي تقوم بها الإدارة العامة للمرور، خصوصاً بعد صدور التعديلات على قانون المرور في أغسطس الماضي، والتي شملت حملات بمختلف وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب لقاءات مباشرة مع المواطنين والمقيمين، بهدف ضمان تحقيق أعلى معدلات الأمان لسائقي المركبات ومستخدمي الطرق.

ومع دخول آليات رصد المخالفات الجديدة حيز التنفيذ، اليوم، تكثفت جهود الإدارة في الوصول إلى أكبر عدد من أفراد المجتمع، حيث كانت في زيارة إلى المنصة المقامة في مجمع الأفنيوز، والتي أعتقد أنها ستكون فعالية توعوية عابرة، لكن ما شاهدته كان مختلفاً تماماً، فقد كانت هناك مساحة مفتوحة للحوار بلا حواجز، يشرح فيها أفراد الإدارة العامة للمرور الآليات الجديدة كما لو أنهم يخاطبون صديقاً وليس مخالفاً محتملاً؛ أسئلة مباشرة والإجابات واضحة بأسلوب يحترم عقل السائل ووقته.

ولكن أكثر ما لفتني طريقة التعامل لأفراد المرور هناك؛ ابتسامة وصدر رحب، وحرص على أن يخرج كل زائر بفهم حقيقي لما استجد من أنظمة وآليات، عبر بل شرح عملي، وأمثلة من الواقع، وتبسيط ذكي يوضح الصورة ويزيل الالتباس، حيث إن هذا النوع من التواصل يعكس تدريباً وثقافة مؤسسية ترى في التوعية شراكة مع المجتمع.

وأعتقد أن المنصة بحد ذاتها تُعد تفكيراً خارج الصندوق، فالتعاون مع الحكومة الإلكترونية لنقل الخدمة والمعلومة إلى قلب مكان يرتاده آلاف المواطنين والمقيمين يومياً، هو انتقال ذكي، حيث تصبح المعلومة أقرب، والسؤال أسهل، والفهم أسرع، حيث كسر الاحتكاك المباشر كثيراً من الحواجز النفسية، وفتح باباً لحوار حقيقي حول الأنظمة الجديدة وآليات رصد المخالفات.

على المستوى الشخصي، خرجت من الزيارة بفائدة كبيرة، تعرفت عن قرب على أهم آليات رصد المخالفات في القانون الجديد، وكيف تعمل التقنيات المستخدمة، وما هي المخالفات المرصودة، وكثير من التفاصيل التي يتم تداولها عادةً بشكل مشوّه أو مبالغ فيه، لكنها وُضعت في إطارها الصحيح خلال دقائق من النقاش المباشر، وهو برأيي جوهر أي حملة توعوية ناجحة.

في النهاية، يبقى الالتزام بالأنظمة والقوانين المرورية مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون التزاماً قانونياً، فتجنّب المخالفة هدف، لكن الهدف الأسمى هو الحفاظ على الأرواح والممتلكات، لأنها ليست أرقاماً في سجلات، بل أمانة من الله وُضعت بين أيدينا، ومن واجبنا أن نصونها.

وما تقوم به الإدارة العامة للمرور اليوم، بهذه الروح التوعوية القريبة من الناس، هو خطوة في الاتجاه الصحيح.. خطوة تذكرنا أن الطريق الآمن يبدأ بالفهم ويستمر بالالتزام.