أخيراً خضعت بطولة كأس آسيا لكرة اليد لمنتخبنا الوطني البحريني، وحقق اللقب للمرة الأولى في تاريخه في النسخة التي استضافتها الكويت الحبيبة، ليكتب الأحمر اسمه بأحرف من ذهب في سجلات البطولة القارية، وجاء هذا الإنجاز غير المسبوق بعد فوزنا المستحق في النهائي المثير والدراماتيكي على المنتخب القطري الشقيق بنتيجة (26-29) بعد التمديد للأشواط الإضافية ليصنع المحاربون قصة نجاح جديدة لرياضتنا.

وضرب الأحمر أكثر من عصفور بحجر بعد هذا الإنجاز القاري، أولاً أكمل النصاب بعد الفوز بكأس آسيا، وحقق كل شيء ممكن في لعبة كرة اليد، وثانياً أنه كسر نحس الوصافة التي لازمته في خمس نسخ سابقة، وثالثاً ثأرنا من المنتخب القطري الذي كان عقدتنا في نهائيات آسيا، ففي هذه النسخة تفوقنا عليه مرتين في الدور الرئيسي والمباراة النهائية ليكون أفضل سيناريو لرد الدين للمحاربين، ورابعاً أن البطولة أنصفت بعض اللاعبين الأساطير الذين خسروا عدة نهائيات سابقة وأبرزهم الحارس محمد عبدالحسين وحسين الصياد الذين يستحقون التتويج القاري بعد مسيرتهم الذهبية على مستوى المنتخبات الوطنية والأندية وتألقهم اللافت في البطولة الآسيوية، وخامساً أننا حققنا البطولة بأيدٍ وصناعة بحرينية خالصة، وهذا يؤكد تميز الكفاءات والكوادر البحرينية وقدرتها على رفع راية المملكة في جميع المحافل.

هذا الإنجاز لم يتحقق من فراغ أو بالصدفة، بل هناك عوامل كثيرة، بداية بوجود رئيس متمرس وقيادي على رأس الاتحاد البحريني لكرة اليد وهو السيد علي إسحاقي الذي يستحق أن نطلق عليه الرئيس الذهبي، فالنجاحات المتواصلة في اللعبة ثمرة العمل والعطاء اللامحدود لكافة المنتسبين في الاتحاد، وينطبق عليهم الحكمة الشهيرة "من جد وجد ومن زرع حصد"، بالإضافة لدور الجهازين الفني والإداري بقيادة المدرب السويدي روبرت هيدين الذي خلق توليفة مميزة من لاعبي الخبرة والشباب المقاتلين، وتمكن من فرض أسلوبه وتكتيكه، ونجح في مهمته باقتدار، ويجب أن لا ننسى دور الجماهير الوفية التي تعنت مشقة السفر، وكانوا الورقة الرابحة في تحقيق هذا الإنجاز.

وأخيراً نهنئ القيادة الرشيدة وجميع القائمين على الرياضة وفي مقدمتهم سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة حاملي لواء القطاع الرياضي في مملكتنا، وكل الأمنيات بتحقيق المزيد من التطور والازدهار لهذا البلد الغالي.

مسج إعلامي

بعد التتويج الآسيوي للمحاربين هناك قصة تدرس في الولاء والانتماء وتحمل المسؤولية والصعاب من اللاعب سلمان الشويخ، حيث فقد ثلاثة من أقاربه إثر وفاتهم في حادث الصخير الأليم، والذي هز مشاعر المجتمع البحريني، ولكن الشويخ واصل مهمته الوطنية مع المنتخب، وحقق اللقب ونال جائزة أفضل جناح أيمن في البطولة فشكراً لك يا بن الوطن على هذا الموقف المشرف.