مازلنا نعيش على رؤى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفه ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه لكل ما يلامس حياة المواطن البحريني في شتى المجالات، وفي كل يوم من أيامنا نشهد حدثاً أو ذكرى سنوية نكتشف أن جلالته قد استشرف أهميتها منذ عقود، وفي ذكرى تأسيس قوة دفاع البحرين وما تشهده منطقتنا من توترات أكبر دليل على ذلك.
فقبل قرابة 6 عقود من الزمن، وبعد تخرجه من كلية «مونز» الحربية في المملكة المتحدة، عاد جلالته حفظه الله حين كان ولياً للعهد، ليضع فكرة إنشاء جهاز دفاعي وطني، ويجسد تلك الفكرة بواقع ملموس وهو قوة دفاع البحرين، حيث رسم هيكلها ومسارها، وأشرف بنفسه على مراحل التأسيس الأولى، وذلك تنفيذاً للأمر الأميري بتعيينه قائداً للقوة والتي أطلق عليها في ذاك الوقت «الحرس الوطني».
ووضع جلالته خطط التطوير والتجنيد والتدريب والتسليح، وبدأ بناء اللبنة الأولى والبنية التحتية للقوة ورسم لها لوائح أساسية، وصولاً إلى تشكيل سلاح الجو والسلاح البحري في سبعينات القرن الماضي.
لقد استشرف جلالة الملك المعظم رعاه الله في تأسيس قوة الدفاع الإرث التاريخي الذي ورثه من جده عيسى الكبير، واستشعر الدور المنوط به في استكمال بناء الدولة الحديثة، وكان هذا الدور متمثلاً في بناء منظومة الدفاع عن هذه الدولة وفق أطر حديثة تستطيع أن تحمي حياض الوطن.
ولو أننا نستذكر في هذا العام المؤسس الأول «عيسى الكبير» فلنا أيضاً الفخر أننا نعيش عصر مؤسس قوة دفاع الدولة مليكنا المعظم، ونحمد الله على ما أنعم به على جلالته حفظه الله من حكمة ورؤية بعيدة لمستقبل البحرين والمنطقة والعالم.
فها نحن اليوم نشهد توترات متصاعدة لا يمكن لأحد أن يتصور حدوثها قبل 6 عقود من الزمن، ولكنها كانت منظورة أمام جلالته حين بدأ في تأسيس قوة دفاع البحرين، والتي اليوم تعتبر الحصن المنيع ومظلة الحماية والطمأنينة للمواطن، وسط ما يحدث من حولنا. ولقد استطاعت قوة دفاع البحرين عبر هذه الفترة الزمنية أن تواصل تحقيق التقدم النوعي في مجالات الدفاع، ولم تقف عند مرحلة واحدة، ولكنها تواكب مستحدثات المنظومات الدفاعية وتدرب منتسبيها عليها دائما.
ويعود الفضل في ذلك إلى حرص الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء حفظه الله، على توفير كافة الإمكانيات التي تحتاجها القوة لتطوير منظومتها باستمرار، كما ساهم سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة في ذلك بزيادة التركيز على الابتكار وإطلاق مبادرات مثل مسابقة ناصر للابتكار العسكري لتحفيز الإبداع والتطوير داخل المؤسسة العسكرية.
ولا يمكن أن ننسى الدور الكبير لصاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين، والذي شارك في بناء وتجهيز الإطار المؤسسي والنظامي للقوة وتحديثها لكي تستطيع تأمين حدود البلاد ومازال يبذل كل الجهد في ذلك.
واليوم ونحن نحتفي بذكرى تأسيس هذه القوة، نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى جلالة الملك المعظم، لما استشرفه قبل 6 عقود، ونهنئ أنفسنا بهذا القائد العظيم، وندعو الله تعالى أن يحفظ وطننا وقيادته وجنوده المخلصين.
* قبطان - رئيس تحرير جريدة «ديلي تربيون» الإنجليزية