في حدث يحمل أبعاداً رمزية وإنسانية عميقة، استقبل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لاعبي منتخب البحرين الوطني لكرة اليد والجهازين الفني والإداري، وذلك للسلام على جلالته بمناسبة فوزهم بلقب البطولة الآسيوية لكرة اليد في نسختها الثانية والعشرين، والتي أقيمت منافساتها في دولة الكويت الشقيقة، وذلك للمرة الأولى في إنجاز تاريخي لكرة اليد البحرينية في تكريم يتجاوز حدود الاحتفاء الرياضي ليعكس فلسفة ملكية راسخة تضع الشباب والرياضة في صلب المشروع الوطني التنموي، كما أن هذه اللفتة الملكية الكريمة تعكس إيمان جلالة الملك المعظم الراسخ بأن الشباب هم الثروة الحقيقية للبحرين والركيزة الأساسية في مشروع بناء الدولة الحديثة، وأن مستقبل الوطن يتوقف على تمكينهم ودعم طاقاتهم.
إن الإنجازات التي حققتها منتخباتنا الوطنية في المحافل الإقليمية والآسيوية والدولية بصفة عامة، ومنتخبنا الوطني لكرة اليد بصفة خاصة ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة رؤية ملكية استراتيجية جعلت من الرياضة رافعة للتنمية ومدرسة لصناعة الإنسان.
فقد أولى جلالة الملك المعظم- حفظه الله ورعاه- الرياضة عناية خاصة، معتبراً إياها وسيلة فعالة لتأهيل الشباب، وعنواناً للطاقة الوطنية المتجددة، ومساحة جامعة تعكس هوية المجتمع البحريني، وأداة فاعلة لتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ قيم العمل والانضباط والإنجاز.ان هذا الاستقبال الملكي يؤكد أن التميز ليس حكراً على أحد، بل هو نتاج العمل الدؤوب والإيمان بالذات في وطن يفتح أمام شبابه كل الآفاق. كما أنه رسالة واضحة للشباب البحريني، مفادها أن التفوق والإنجاز لا يطلب، بل ينتزع بالمثابرة والانضباط.
وحين يستقبل هؤلاء الأبطال، فإن الوطن بأسره يشعر أن يد جلالة الملك المعظم ممدودة لكل شاب طموح، تشجعه على السير في درب النجاح.في فكر جلالة الملك المعظم- حفظه الله ورعاه-، الرياضة ليست مجرد تنافس رياضي، بل مدرسة للحياة تغرس في الشباب قيم التضحية والتعاون والإصرار، إنها أداة لبناء الإنسان وتنمية الوطن، ورافعة لتعزيز الانتماء الوطني والتنمية المستدامة.
وقد تجسدت هذه الرؤية في تحديث البنية التحتية الرياضية الحديثة، وإنشاء الهيئة العامة للرياضة، وتقديم الدعم للاتحادات والأندية الرياضية والمراكز الشبابية، واحتضان مملكة البحرين العديد من الفعاليات الرياضية والشبابية العربية والقارية والدولية، إلى جانب وضع الخطط الاستراتيجية الحكيمة التي فتحت المجال أمام المواهب الرياضية لتحقيق إنجازات عالمية، جعلت من البحرين مكانة مرموقة على الساحة الرياضية القارية والعالمية.
خاتمة الرؤى، إن هذا الاستقبال ليس مجرد تكريم للاعبين، بل احتفاء بطموح جيل بأكمله من لاعبي كرة اليد، وتجسيداً للحمة الوطنية بين القائد والشعب. إنه تأكيد على أن الرياضة جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الحديثة، ومجال يعكس وحدة البحرينيين حول قيم العمل والنجاح، فجلالة الملك المعظم أيده الله ورعاه، باستقباله لأبنائه لاعبي المنتخب الوطني لكرة اليد، يرسل رسالة قوية مفادها أن كل مجتهد سيجد طريقه إلى التقدير الوطني الأعلى، وكل إنجاز فردي هو مكسب جماعي للوطن.
فمن خلال هذا الاستقبال، يقدم جلالة الملك المعظم درساً بليغاً في القيادة الإنسانية، مؤكداً أن النجاح لا يُحتفى به للنتيجة فحسب، بل للقيم التي أنتجته، من مثابرة وتعاون وإخلاص وروح جماعية، إنها دعوة للجميع للاستثمار في طاقات الشباب، لأن الوطن لا يبنى إلا بسواعد مؤهلة ومؤمنة بقدراتها.
حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب.