مثل إعلان وزير شؤون الكهرباء والماء، يوم الاثنين الماضي، قرار تعديل تعرفة استهلاك الكهرباء للمسكن الأول، وتخفيض سعر الوحدة من 32 فلساً إلى 16 فلساً لشريحة الاستهلاك بين 5000 و7000 وحدة، تأكيد جديد لما توليه الدولة من اهتمام بالمواطن، والسعي الدائم لتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي له.
ردود فعل المواطنين، والتي انعكست بشكل واضح عبر مختلف منصات مواقع التواصل وفي الجلسات الخاصة، عكست حجم الارتياح لهذا القرار، الذي يمثل حرصاً ملكيا سامياً على توفير سبيل الحياة الكريمة الإنسانية لكل أفراد المجتمع، وما توليه الحكومة برئاسة سمو ولي العهد رئيس الوزراء بناء على التوجيهات الملكية لتكون واقعاً حقيقياً على الأرض.
ولاشك بأن القرار يمثل رسالة واضحة بأن المواطن حاضر دائماً في حسابات الدولة، فحين تختار أن تتدخل لتخفيف عبء معيشي، فهي تعكس إيماناً مطلقاً بأن جودة الحياة تبنى بسياسات ملموسة تراعي تفاصيل الواقع اليومي.
وفي اعتقادي أن أهم ما في القرار هو خروجه في سياق تفاعل إيجابي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مما يعكس نموذجاً صحياً من العمل المؤسسي القائم على الشراكة والتكامل، وهو ما ينعكس أثره على المواطن بشكل مباشر وسريع.
كما أن قرار تخفيض التعرفة في هذه الشريحة يحمل دلالة اجتماعية، إلى جانب أهمية المادية، فهو يستهدف شريحة واسعة من الأسر التي لا تملك رفاهية تجاوز فواتير مرتفعة دون أثر، وأقصد بها الطبقة المتوسطة وما دونها، والتي تمثل عماد الاستقرار الاجتماعي، وأي قرار يخفف عنها يمثل استثماراً في تماسك المجتمع ككل.
وبالتأكيد، فإن تحسين جودة حياة المواطن لا ينفصل عن الاقتصاد الوطني. فحين يشعر الناس بقدر أكبر من الأمان المعيشي، تتعزز قدرتهم على الاستهلاك المتوازن، وتزداد ثقتهم بالسياسات العامة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية وعلى الاستقرار العام، العدالة في تسعير الخدمات الأساسية يمثل رافعة للاقتصاد على المدى المتوسط والبعيد.
كما أن تأكيد وزير شؤون الكهرباء والماء بأن تطبيق القرار سيكون بأثر رجعي يعكس حساً عالياً بالمسؤولية، وحرصاً على أن يكون الإنصاف كاملاً، فلا يطلب من المواطن انتظار العدالة، بل تمنح له حين تتوفر إمكانية ذلك.
وحسب ما نراه ونتابعه بشكل يومي؛ يمكنني الجزم بأن هذا القرار سيكون خطوة في مسار أوسع، مسار يضع المواطن في قلب السياسات، ويوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والبعد الاجتماعي، ويؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ عند شعور المواطن بأن الدولة ترى وتسمع وتعمل لأجله.