ليست ذكرى تأسيس قوة دفاع البحرين محطةً زمنية عابرة في روزنامة الوطن، بل لحظة وعيٍ متجددة بمعنى الدولة القادرة على حماية أمنها واستقرارها بقرارها الوطني، وبقيمة المؤسسة العسكرية حين تُبنى على الانتماء قبل السلاح، وعلى الإخلاص قبل الرتبة، وعلى الواجب قبل الامتياز. إنها ذكرى تختصر مسار دولة آمنت بأن الأمن ركيزة السيادة، وأن قوة الأوطان تبدأ من صلابة مؤسساتها وعدالة عقيدتها الوطنية.

ثمانيةٌ وخمسون عاماً تشكّلت خلالها قوة دفاع البحرين بوصفها مدرسة وطنية في التضحية والانضباط، ومنظومة متكاملة في الاحتراف، وذاكرة حيّة لتضحيات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، بإيمانٍ راسخ بأن هذه المهمة ليست وظيفة عسكرية فحسب، بل عهداً أخلاقياً ومسؤولية تاريخية لا تقبل التراخي أو المساومة.

وفي زمنٍ تتسارع فيه المتغيرات الإقليمية والدولية، وتتزايد فيه التحديات الأمنية، بقيت قوة دفاع البحرين عنواناً للثبات والاتزان، تحرس الوطن بتفانٍ، وتؤدي واجبها بثقة، مستندة إلى عقيدة عسكرية راسخة قوامها الولاء للوطن، والطاعة للقيادة، والاستعداد الدائم لحماية المنجزات الوطنية وصون الاستقرار.

ومن هذا العمق الوطني، تتقدّم الأوامر الملكية السامية بترقية وتكريم منتسبي قوة دفاع البحرين، بوصفها ترجمةً لرؤيةٍ ملكيةٍ تؤمن بأن الإنسان هو السند الأول للقوة، وأن تكريم التضحيات ليس فعل احتفاء، بل نهج دولة تصون من خلاله روح المؤسسة، وتجدّد به عهد الانتماء والولاء.

ولا يمكن قراءة مسيرة قوة دفاع البحرين بمعزل عن الرعاية والاهتمام المتواصل الذي توليه القيادة الرشيدة للمؤسسة العسكرية، بوصفها ركيزة من ركائز الدولة الحديثة، وشريكاً أساسياً في مسيرة التنمية، وحارساً أميناً لأمن الوطن واستقراره، ضمن رؤية متوازنة تجمع بين التحديث العسكري، وترسيخ القيم الوطنية، وبناء الإنسان.

وفي ذكرى التأسيس، لا تحتفي البحرين بقوة عسكرية فحسب، بل تحتفي بثقافة وطنية متكاملة، وبعقيدة دولة آمنت بأن أمنها يبدأ من الإنسان، وأن استقرارها يُصان بسواعد أبنائها، وأن قوتها الحقيقية تكمن في التلاحم.

هكذا تمضي قوة دفاع البحرين.. ثابتة في المبدأ، راسخة في الانتماء، وحاضرة دائماً حين ينادي الوطن، تحت ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه.