تُعتبر الفترة 2 إلى 3 فبراير في بريطانيا هي ذروة البرد، وبعض المناطق الريفية كانت تشير إلى 4 فبراير تحديداً، ويسمى هذا اليوم بـ(عيد الشموع) Candlemas، وهو تقليد مسيحي قديم، أما في مملكة البحرين إذا أردنا اختيار يوم نموذجي تقليدي، فإن 15 يناير تقريباً قد يمثل ذروة البرودة في البحرين، ويكون شهر يناير أبرد قليلاً من شهر فبراير زيادة طول النهار، خصوصاً وأن ارتفاع زاوية الشمس يزداد تدريجياً مع دخول شهر فبراير من عام 2026، مما يعني زيادة شدة الإشعاع الشمسي يومياً، وارتفاع متوسط درجة الحرارة.
والمعروف أن مملكة البحرين تعيش واحدة من أكثر فترات السنة اعتدالاً مناخياً، حيث يمثل هذا الشهر ذروة فصل الشتاء من حيث الإحساس بالبرودة والتقلبات الجوية، وفي الوقت ذاته بداية التحول التدريجي نحو الربيع.
ويتميز فبراير بخصائص جوية وفلكية تجعله شهراً محورياً في حياة السكان، سواء من ناحية الصحة العامة، أو استهلاك الطاقة، أو النشاط الزراعي، فضلاً عن الظواهر الفلكية التي تزيّن سماء المملكة في لياليه الصافية، ويعتبر فبراير هو أكثر تقلباً من شهر يناير، وقد يشهد موجات برد قصيرة، ولكن لا يمنع أن يكون هناك يوم أبرد في فبراير من يناير، فظاهرة اللانينا لها دور حيث بدأت في أواخر ديسمبر 2025، وقد تنتهي في منتصف 2026 م.
- الخواص الجوية لشهر فبراير 2026:
طقس شتوي معتدل نهاراً وبارد ليلاً : عادة ، فيما تتراوح درجات الحرارة في فبراير نهاراً بين 18 و22 °م، بينما تنخفض ليلاً إلى ما بين 11 و15° م، وقد تسجل بعض الليالي درجات أقل من ذلك مع نشاط الرياح الشمالية. هذه الأجواء تمنح البحرين طقساً مريحاً خلال النهار، يقابله إحساس واضح بالبرودة في ساعات المساء والفجر، خاصة عند هبوب الرياح الشمالية الغربية التي تزيد من تأثير البرودة المحسوسة.
كما يُعد فبراير من الأشهر النشطة مطرياً نسبياً، حيث تزداد فرص الأمطار الخفيفة إلى المتوسطة، وأحياناً الرعدية، نتيجة عبور المنخفضات الجوية القادمة من شرق البحر المتوسط.
وقد تتشكل الضبابات الصباحية في بعض الأيام، ما يستدعي الحذر أثناء القيادة في ساعات الصباح الأولى.
- درجات الحرارة: يُعد فبراير ذروة فصل الشتاء في البحرين من حيث الإحساس بالبرودة والتقلبات الجوية، ويتميّز بدرجات حرارة عظمى نهاراً (الثالثة ظهراً) 18 إلى 22°م، وحرارة صغرى ليلاً (الرابعة فجراً تقريباً) من 11 إلى 15 °م ، وقد تنخفض في بعض الليالي الباردة إلى 10 °م خاصة مع نشاط الرياح الشمالية.
- الرطوبة الجوية: متوسطة إلى مرتفعة60 إلى 80 %، وبسبب الرطوبة الليلية قد تزيد الإحساس بالبرودة.
- الرياح: تسود الرياح الشمالية والشمالية الغربية، وسرعتها غالباً معتدلة، وقد تنشط أحياناً مع عبور الجبهات الباردة، وتُعد سبباً رئيسياً في الإحساس بالبرد (Wind Chill).
- الأمطار: شهر فبراير من أنشط أشهر الأمطار في البحرين، وتكون خفيفة إلى متوسطة، وأحياناً رعدية، والمعدل الشهري يقارب 15 إلى 25 ملم، وقد يختلف من سنة لأخرى.
- الضباب: تزداد فرص الضباب الصباحي خاصة بعد الليالي الهادئة والرطبة، وفي الأيام التي تكون صافية جداً وخالية من الغيوم يحث الضباب الإشعاعي قبل شروق الشمس.
- تأثيرات صحية موسمية:
صحياً، يُعتبر فبراير من أكثر الأشهر حساسية، إذ تشهد المراكز الصحية زيادة في حالات نزلات البرد والإنفلونزا الموسمية والتهابات الجهاز التنفسي. ويؤدي الهواء البارد والرطب إلى تفاقم أعراض الربو والحساسية الصدرية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن.
كما أن التقلبات الجوية السريعة بين أيام مشمسة وأخرى ممطرة تسهم في انتشار مشكلات الجيوب الأنفية والصداع المرتبط بتغير الضغط الجوي.
- انخفاض ملحوظ في استهلاك الطاقة:
على صعيد الطاقة، يشهد شهر فبراير انخفاضاً واضحاً في الطلب على الكهرباء مقارنة بأشهر الصيف، نتيجة تراجع استخدام أجهزة التكييف.
ويقابله ارتفاع محدود في استخدام السخانات الكهربائية والإضاءة الليلية بسبب برودة الأجواء وقصر الليل النسبي.
وتُعد هذه الفترة من أفضل الأوقات لتطبيق برامج ترشيد الطاقة وصيانة أنظمة التبريد استعداداً لموسم الحر المقبل.
- شهر مثالي للزراعة الشتوية:
زراعياً، يمثل فبراير قلب الموسم الزراعي الشتوي في البحرين، فدرجات الحرارة المعتدلة نهاراً والباردة ليلاً توفر بيئة مناسبة لنمو العديد من المحاصيل، خصوصاً الخضروات الورقية والطماطم والخيار والأعشاب الطبية. كما تسهم الأمطار المتفرقة في تحسين رطوبة التربة وتقليل الاعتماد على الري، رغم الحاجة إلى مراقبة الرطوبة لتفادي الأمراض الفطرية التي قد تصيب بعض المحاصيل.
- ملامح فلكية لافتة:
فلكياً، يتميز فبراير 2026 بازدياد تدريجي في طول النهار مقارنة بشري ديسمبر ويناير، مع ارتفاع زاوية الشمس شيئاً فشيئاً في السماء.
وتُعرف ليالي فبراير بصفائها النسبي بعد مرور الجبهات المطرية، ما يجعلها مناسبة لرصد الكواكب والتجمعات النجمية الشتوية، في مشهد سماوي يستهوي هواة الفلك والتصوير الليلي، والكواكب السائدة في السماء هي كوكب المشتري
(نراه شرقاً بعد الغروب)، وكوكب الزهرة (نراه شرقاً قبل غروب الشمس)، وكوكبا المريخ وعطارد (نشاهدهما في الغرب بعد غروب الشمس) حيث يظلان مرئيان من بعد الغروب ولمدة ساعة للأول وساعتين للثاني (ثم يغربان) أي أنهما كوكبان مسائيان في هذه الفترة بعد أن كانا صباحيين قبل شهرين تقريباً.
- الخلاصة:
يجمع شهر فبراير 2026 في البحرين بين اعتدال النهار وبرودة الليل، وبين فرص الأمطار وصفاء السماء، ليشكّل مرحلة انتقالية مهمة في الدورة المناخية السنوية.
فهو شهر يحمل تحديات صحية موسمية، وفرصاً حقيقية لترشيد الطاقة، وموسماً ذهبياً للزراعة الشتوية، إلى جانب كونه نافذة فلكية جميلة تذكّر بتوازن الطبيعة ودورتها المستمرة.
* أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليج العربي